الجواهر في هذا المقام على قوله : واتّفاقهما على تعيين زمانها « 1 » ، هذا لفظها : لا يخفى أنّه إذا اتّفقا على زمان الانقضاء واختلفا في زمان الرجوع ، فالأخذ بقول الزوجة ليس أخذاً بقولها في العدّة ، وإنّما هو أخذ بقولها في الرجوع الذي لا دليل على الرجوع إليها فيه ، وأمّا ما ذكره من أنّه لو لم نقل بقبول قولها في هذه الصورة يكونان متداعيين ، ففيه : أنّ دعواها وقوع الرجوع بعد العدّة ليس موضوع أثر ، وإنّما تسمع بملاحظة لازمها من عدم الرجوع في أثناء العدّة ، واللازم المذكور مرجعه إلى النفي والإنكار ، فتكون الزوجة بملاحظته منكرة ، فيكونان من المدّعي والمنكر ، انتهى .
قلت : أمّا ما أُفيد في صدر هذه الحاشية فهو القوي المتين ، وقد عرفت أنّه هو المراد من الدعوى التي أشار إليها صاحب الجواهر قدس سره بقوله : ودعوى الخ ، وهو الذي اعتمد عليه سيّد الوسيلة فيما عرفت من كلامه .
ولا يخفى أنّ الصورة التي أفاد في الجواهر أنّها لو لم يقبل قولها فيها تكون من التداعي إنّما هي صورة عدم الاتّفاق بينهما على زمان الرجعة وزمان الانقضاء ، وهي التي عبّرنا عنها بصورة الجهل بالتاريخ في كلّ منهما ، وكما أنّ قول الزوجة فيها يكون على وفق الأصل - أعني أصالة عدم الرجوع إلى انقضاء العدّة - فكذلك يكون قول الزوج فيها على وفق الأصل ، أعني أصالة بقاء العدّة إلى ما بعد الرجوع القاضي بكون الرجوع في العدّة ، فالرجوع محرز بالوجدان وكونه في العدّة بالأصل ، بناءً على أنّ الأثر مترتّب على الاجتماع في الزمان . نعم لو كان الأثر مترتّباً على كون الرجوع متّصفاً بكونه في العدّة ، لكان الأصل مثبتاً من ناحيته دونه من ناحيتها ، وحينئذٍ تخرج المسألة عن التداعي ، ويكونان من باب كون الزوجة
هامش
( 1 ) تقدّم نقل تمام العبارة في الصفحة : 259 .