تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
نستصحب سفره من يوم السبت إلى ما بعد يوم الأحد ، فليس المراد من اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين هو كون الشكّ حادثاً لنا في الزمان الماضي المتّصل بزمان اليقين الماضي ، بل المراد أنّ الزمان الذي تعلّق به الشكّ الآن متّصل بالزمان الذي تعلّق به اليقين الآن ، وإن حصل الشكّ مقارناً لليقين ، بل قد حقّق في أوائل الاستصحاب « 1 » أنّه لا بدّ فيه من كون الشكّ مقارناً لليقين في الزمان الذي يحصلان فيه ، وأنّه لو كان حصول الشكّ بعد حصول اليقين كان من قبيل قاعدة اليقين . وحينئذٍ نقول : إنّ هذا الاناء الذي وضعنا اليد عليه نحن فعلًا متيقّنون بنجاسته يوم السبت ، وشاكّون في طهارته يوم الأحد ، فنحن الآن نجرّ نجاسته من يوم السبت إلى يوم الأحد وإن كنّا فعلًا في يوم الاثنين ، فواقع يوم الأحد - أعني حينما كنّا فيه - لم يكن حين وقوعه زمان شكّ في طهارته إلّا أنّا فعلًا في الاثنين لا نعلم بطهارته في يوم الأحد . وهذا هو الذي صرّح به قدس سره فيما حرّره عنه السيّد سلّمه اللَّه في مقام الردّ على شبهة مطلب الكفاية بقوله : قلت قد ذكرنا مراراً أنّه لا يعتبر في الاستصحاب تقدّم زمان اليقين على زمان الشكّ ، فلو شكّ في عدالة زيد يوم الجمعة ثمّ علم يوم السبت بعدالته يوم الخميس ، فلا ريب في جريان الاستصحاب ، كما أنّه لو حصل اليقين والشكّ في زمان واحد مع تقدّم زمان المتيقّن على المشكوك يجري الاستصحاب أيضاً الخ « 2 » . وبالجملة : إنّ حاصل الجواب هو أنّ العبرة باليقين والشكّ في حال
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 316 . ( 2 ) أجود التقريرات 4 : 157 .
أصول الفقه — صفحة 189 | الشيخ حسين الحلي