تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
دائرة بين الوجود والعدم ، ولا يعقل فيها الاحتمال ، ولعلّ هذا هو مراده من عدم السراية . وقد يورد على ما أفاده الأُستاذ العراقي قدس سره من عدم سراية العلم من الماهية إلى أفرادها ، بأنّه موجب لسدّ باب الاستدلال بالشكل الأوّل ، إذ ليس ملاك الشكل الأوّل إلّا أنّ العلم بالكبرى بعد العلم بالصغرى موجب للعلم بالنتيجة ، فيقال : إنّ العلم بكون كلّ متغيّر حادث بعد العلم بانطباق المتغيّر على العالم في قولنا العالم متغيّر ، يكون موجباً للعلم بأنّ العالم حادث ، فالعلم بحدوث العالم سرى إليه من العلم بأنّ كلّ متغيّر حادث بعد العلم بانطباق المتغيّر على العالم . وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ العلم بأنّ المتغيّر حادث لم يسر بنفسه إلى العلم بأنّ العالم حادث ، نعم بعد العلم بالكبرى والعلم بانطباق الأوسط على العالم يحصل لنا علم جديد بأنّ العالم حادث ، لا أنّ نفس العلم بأنّ المتغيّر حادث سرى بنفسه إلى العالم ، فلاحظ . هذا كلّه لو قرّرت الشبهة بما عرفت . أمّا لو قرّرت بأحد النحوين السابقين فقد عرفت الجواب عنها ، وحاصله هو أنّك قد عرفت أنّ المدار في الاستصحاب على اليقين والشكّ في حال إجرائه ، لا على ما مضى قبل إجرائه أو قبل الالتفات ، [ وبه ] تعرف الجواب عن كلّ واحد من التقريبين . أمّا الأوّل ، فلأنّ هذا الاناء وإن احتملنا أنّه هو الذي كنّا متيقّنين بطهارته يوم الأحد ، إلّا أنّا فعلًا شاكّون في نجاسته يوم الأحد ، بحيث إنّا لو طهّرناه فعلًا أو نجّسناه لم يكن ذلك رافعاً لشكّنا الآن في نجاسته يوم الأحد . وبالجملة : إنّه في يوم الاثنين يكون مشكوك النجاسة في يوم الأحد ، كما أنّه في يوم الاثنين متيقّن النجاسة يوم السبت ، وحينئذٍ يجري استصحاب نجاسته
أصول الفقه — صفحة 187 | الشيخ حسين الحلي