الحادث أوّلًا هو أيّهما ، فتأمّل .
ومما ذكرناه يظهر لك الحال في الدم المردّد بين كونه من الدم الخارج بالذبح وبين كونه من الباقي في الذبيحة . وهكذا الحال في القليل من الماء المأخوذ من أحد الإناءين المسبوقين بالنجاسة ، المفروض أنّه قد طرأ التطهير على أحدهما المعيّن مع فرض عدم الاشتباه بينهما ، وأنّ الاشتباه إنّما وقع في ذلك الماء القليل في أنّه مأخوذ من أي الإناءين المعلوم تفصيلًا طهارة أحدهما المعيّن وبقاء الآخر على نجاسته ، مع كونهما مسبوقين بالنجاسة .
وينبغي أن يعلم أنّ هذا الذي أفاده قدس سره يمكن أن يقرب بوجهين :
أحدهما راجع إلى أنّ المورد من قبيل عدم إحراز اتّصال الشكّ باليقين ، بتقريب أنّ هذا الاناء لمّا كان يحتمل كونه هو ذلك الاناء الذي كنّا يوم الأحد متيقّنين بطهارته ، بحيث كان اليقين بنجاسته يوم السبت منتقضاً باليقين يوم الأحد بطهارته ، ولازم ذلك هو عدم إحراز كون البناء على طهارته يوم الاثنين من قبيل نقض اليقين بالشكّ ، كما عرفت تفصيله .
الوجه الثاني : أن يقال : إنّ ذلك من قبيل إحراز عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، فإنّ هذا الاناء وإن كان مشكوك النجاسة يوم الاثنين ، إلّا أنّ يوم اليقين بنجاسته إنّما هو يوم السبت ، ويوم الأحد فاصل بين زمان اليقين وزمان الشكّ ، لأنّ هذا الاناء إن كان هو الشرقي فهو في يوم الأحد متيقّن الطهارة ، وإن كان هو الاناء الغربي فهو في يوم الأحد متيقّن النجاسة ، وعلى كلّ حال فهو في يوم الأحد غير مشكوك النجاسة ، فيكون يوم الأحد فاصلًا بين زمان اليقين بنجاسته الذي هو يوم السبت وزمان الشكّ في نجاسته وهو يوم الاثنين .
ولا يخفى أنّ عبارة هذا التحرير مضطربة ، فصدرها صريح في الوجه الثاني
أصول الفقه — صفحة 184
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٨٤