تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
نعم ، لو تمّ ما أفاده الشيخ قدس سره من أنّ استصحاب القلّة إلى حين الملاقاة لا يعارض استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرّية ، وقلنا إنّ استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرّية قاضٍ بالطهارة ، صحّ الحكم فيه بالطهارة استناداً إلى الاستصحاب المذكور مع القول بقاعدة المقتضي ، حيث إنّ الرجوع إلى قاعدة المقتضي للنجاسة كالرجوع إلى قاعدة الطهارة إنّما يكون بعد سقوط الاستصحاب القاضي بالنجاسة ، أو الاستصحاب القاضي بالطهارة ، وسيأتي لذلك مزيد توضيح وتنقيح إن شاء اللَّه تعالى « 1 » . قوله : ومنها ما ذكره في التحرير « 2 » من أنّه لو اختلف الولي والجاني في سراية الجناية . . . الخ « 3 » . هنا مسألتان : الأُولى مسألة دعوى الولي السراية ودعوى الجاني أنّ المجني عليه شرب سمّاً فمات به ، والأصل وإن كان هو استصحاب عدم شرب السمّ ، إلّا أنّه لا يترتّب عليه الحكم بالسراية إلّا بالأصل المثبت ، وحينئذٍ فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة من الضمان ليكون القول قول الجاني . الثاني : مسألة دعوى الجاني أنّ المجني عليه كان حين الجناية ميتاً ، ودعوى الولي أنّه كان حيّاً ، واستصحاب الحياة إلى حين الجناية لا يثبت ضمان القتل ، إذ لا يتحقّق القتل بهذا الاستصحاب إلّا على الأصل المثبت ، فيكون المرجع حينئذ هو أصالة براءة ذمّة الجاني من جناية القتل ، وقد أدخل في الكتاب إحدى المسألتين في الأُخرى .
هامش
( 1 ) راجع الحاشية الآتية في الصفحة : 242 وما بعدها . ( 2 ) تحرير الأحكام 5 : 524 . ( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 502 .