تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الملاقاة حين القلّة ، نظير عدم انفكاك عدم الموت حين الإسلام لوقوع الموت بعد الإسلام ، فافهم « 1 » . قلت : لا يخفى أنّه لو كانا مجهولي التاريخ كان استصحاب القلّة وعدم الكرّية إلى حين الملاقاة حاكماً بالنجاسة ، لتحقّق الملاقاة وجداناً والقلّة بالاستصحاب ، وليس ذلك من الأصل المثبت . نعم إنّ استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرّية لا يوجب الحكم بالطهارة إلّا بإثبات وقوع الملاقاة بعد الكرّية ، وحينئذٍ يكون المثبت هو الاستصحاب الثاني دون الاستصحاب الأوّل ، وعلى ذلك يكون الحكم في مجهولي التاريخ هو النجاسة . وكذلك فيما لو كانت الملاقاة معلومة التاريخ والكرّية مجهولة التاريخ . نعم لو كان الأمر بالعكس بأن كانت الكرّية معلومة التاريخ والملاقاة مجهولة التاريخ ، كان الحكم مبنياً على كون القلّة شرطاً في الانفعال أو كون الكرّية مانعة منه ، فعلى الأوّل يحكم بالطهارة ركوناً إلى قاعدة الطهارة ، لعدم إحراز شرط الانفعال ، وعلى الثاني يحكم بالنجاسة أخذاً بقاعدة المقتضي وعدم إحراز المانع . ولا يخفى أنّ الظاهر من قول العلّامة في القواعد : ولو شكّ في بلوغ الكرّية فهو نجس ، هو البناء على الثاني أعني قاعدة المقتضي ، وحينئذٍ يشكل الأمر في حكمه بالطهارة في الصورة الأُولى أعني مجهولي التاريخ ، لأنّا لو أغضينا النظر عمّا تقدّم من انفراد استصحاب القلّة إلى حين الملاقاة القاضي بالنجاسة ، وسلّمنا المعارضة بين الأصلين ، يتعيّن الحكم بالنجاسة بناءً على ما هو ظاهره أخيراً من الأخذ بقاعدة المقتضي .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 3 : 239 - 240 .
أصول الفقه — صفحة 154 | الشيخ حسين الحلي