كون موت المورّث في حال إسلام الوارث فلا يحكم بإرثه ، لكن كما أنّه لا يحكم بإرثه كذلك لا يمكن الحكم بعدم إرثه ، وحينئذٍ يمكن القول بتنصيف النصف بينه وبين أخيه المعلوم إسلامه سابقاً لتردّد ذلك النصف بينهما ، أو يقرع على النصف بينهما أو على أحد المحتملين من كون إسلامه قبل أو بعد ، فتأمّل .
والذي يظهر من الجواهر اختيار المانعية ، فإنّه قدس سره قال - في هذه المسألة بعد نقل عبارة المتن المتضمّنة لقوله : كان الأصل بقاء الحياة والتركة بينهما نصفين - :
بلا خلاف ولا إشكال ، وإن كان المدرك عندنا عدم ثبوت المانع فالمقتضي حينئذ بحاله لا استصحاب الحياة ، فتأمّل « 1 » .
ولو بنينا على ما أفاده قدس سره من أنّ المستفاد من الأدلّة هو كون الكفر مانعاً من الإرث بعد فرض كون البنوّة مقتضية له ، لكنّا في غنىً عن التمسّك بعدم ثبوت المانع ، بل يكون استصحاب الحياة وعدم الموت إلى حين إسلام الوارث محرزاً لعدم المانع ، وهو موت المورّث في حال كفر الوارث ، ولكن مجرّد إحراز عدم المانع لا يوجب الحكم بالإرث الذي هو أثر المقتضي ، إلّا أن يقال : إنّ أدلّة إرث الولد من أبيه عامّة لم يخرج منها إلّا من مات أبوه في حال كفره ، واستصحاب حياة الأب في حال كفر الولد إلى ما بعد إسلامه مخرج للمسألة عن هذا المخصّص ، وموجب لبقائه تحت العموم المذكور ، هذا بناءً على أن يكون المخصّص لذلك العموم هو موت المورّث في حال كفر الوارث ، لا كون الوارث كافراً في حال موت المورّث ، فإنّ ذلك وإن كان ممكناً إلّا أنّ الإجماع الذي ادّعاه في الجواهر يلجئنا إلى الالتزام بأنّ المخصّص هو على النحو الأوّل دون الثاني ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 506 .