تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مجرّد عدم الهلال في يوم لا يثبت آخريته ولا أوّلية غده للشهر اللاحق ، لكن العرف لا يفهمون من وجوب ترتيب آثار عدم انقضاء رمضان وعدم دخول شوال إلّا ترتيب أحكام آخرية ذلك اليوم لشهر وأوّلية غده لشهر آخر ، فالأوّل عندهم ما لم يُسبق بمثله ، والآخر ما اتّصل بزمان حكم بكونه أوّل الشهر الآخر . وكيف كان فالمعيار خفاء توسّط الأمر العادي والعقلي بحيث يعدّ آثاره آثاراً لنفس المستصحب « 1 » . والأولى أن يقال : إنّ « الآخر » هو اليوم من الشهر مع عدم مثله أو مع وجود ضدّه بعده ، فهو عكس « الأوّل » ، وحينئذٍ يكون الجزء الثاني منه - الذي هو عدم مثله أو وجود ضدّه بعده - ثابتاً بالوجدان ، ويكون الجزء الأوّل - وهو كونه من الشهر السابق - ثابتاً بالأصل وهو استصحاب بقاء الشهر السابق . لكن لا يخفى أنّ استصحاب بقاء الشهر السابق لا يثبت به كون يوم الشكّ من الشهر السابق إلّا بالأصل المثبت ، اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ آخر رمضان مثلًا عبارة عن اليوم المقارن لوجود رمضان ، وليس بعده رمضان ، وحينئذٍ يكون الجزء الأوّل منه وهو كونه مقارناً مع رمضان قابلًا للاحراز باستصحاب بقاء رمضان ، ولكنّه في غاية البعد ، وكأنّه لأجل ذلك التجأ الشيخ قدس سره إلى جعل « الآخر » عبارة عمّا اتّصل بزمان حكم بكونه أوّل الشهر الآخر « 2 » . ويمكن التأمّل فيه أوّلًا : أنّ مجرّد الاتّصال بما حكم بكونه أوّلًا لا يترتّب عليه ما هو المعتبر في الآخر من كونه من الشهر السابق ، والمفروض أنّ ذلك - أعني كون يوم الشكّ من الشهر السابق - لم يحرز لا وجداناً ولا بالأصل .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : 3 : 245 . ( 2 ) فرائد الأُصول 3 : 597 .