الرواية الأُخرى : « فأتمّوا العدّة شعبان ثلاثين وصوموا الواحد والثلاثين » لا دلالة فيه إلّا على أنّه يجب الصوم في الواحد والثلاثين لكونه من رمضان وجداناً ، ولا دلالة فيه على أنّ ذلك اليوم هو أوّل رمضان ، إلّا بما ذكرناه من أنّ نفي رمضان قبله ولو بالاستصحاب يكون محقّقاً للتعبّد بأنّه أوّل رمضان .
وفي التقريرات المطبوعة بصيدا ما لفظه - بعد تقرير المطلب - : أنّ ثبوت الشهر مع عدم الرؤية يتوقّف بحكم الشارع على مضي ثلاثين يوماً من شعبان ، فهذه الأدلّة تكون حاكمة على الأدلّة المثبتة للأحكام على اليوم الأوّل والثاني والثالث وهكذا ، ومثبتة لموضوعاتها ، فالالتزام بهذه الأحكام لا يكشف عن القول باعتبار الأُصول المثبتة كما توهّم الخ « 1 » .
وفيه : أنّ هذه الحكومة ليست إلّا حكومة ظاهرية منشؤها استصحاب البقاء إلى إكمال الثلاثين ، فلو كان ترتّب « الأوّل » على هذا الأصل من قبيل اللوازم لكان ذلك من قبيل الأصل المثبت لا محالة .
فقد تلخّص لك : أنّ طريقة شيخنا قدس سره في إثبات الأوّلية من هذه الأخبار إن فسّرت كما هو ظاهر التقارير بالأوّلية الواقعية ، وأنّ « الأوّل » الواقعي هو أحد الأمرين ليلة الهلال أو ليلة الواحد والثلاثين ، توجّه عليها أنّها حينئذ غير قابلة لظهور الخطأ ، وأنّه لو أفطر اليوم الثلاثين من شعبان ثمّ تبيّن بعد ذلك أنّه أوّل رمضان لم يجب عليه القضاء ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به .
وإن فسّرناها بأنّ الشارع تصرّف هنا في معنى « الأوّل » وأخذه بمعنى عدمي وإن كان هو في غير هذا المورد وجودياً لا يثبت بالأصل ، أو أنّ الشارع هنا لم يتصرّف في معنى « الأوّل » ، بل حكم حكماً تعبّدياً ظاهرياً على يوم الشكّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 139 .