لأنّا نقول : إنّ ذلك غير نافع أيضاً ، لأنّ المفروض أنّ آخر شعبان معلوم لديه برؤية هلال رمضان ، وإنّما كان شكّه في أنّه من أوّل رمضان إلى الآن هل صار له ثلاثون يوماً أو أقل أو أكثر ، فتأمّل .
ثمّ إنّ الطريقة التي سلكناها كما تثبت عنوان « الأوّل » ، فكذلك تثبت عنوان الثاني والثالث والرابع وهكذا ، لا لأنّه إذا ثبت عنوان « الأوّل » لهذا اليوم يثبت عنوان « الثاني » لما بعده ، لأنّ ذلك من الأصل المثبت ، بل لأنّ استصحاب عدم شوال إلى ذلك اليوم يثبت به عنوان « الأوّل » للأوّل و « الثاني » للثاني وهكذا ، لأنّ « الأوّل » بعد ما فرضنا كونه مركّباً من أمر وجودي وجداني وهو كونه من شوال وعدمي ، فكذلك « الثاني » يكون مركّباً من أمر وجودي وهو كونه من شوال ، وعدمي وهو عدم تحقّق شوال قبل اليوم الذي قبله ، فتأمّل .
والأولى أن يقال : إنّ هذا من باب التلازم بين التنزيلين ، فإنّ الحكم التعبّدي بكون هذا اليوم أوّل شوال يلازم الحكم التعبّدي بكون ما بعده ثانياً لشوال . أو يقال إنّ الشكّ في جميع هذه الأيّام ناش عن الشكّ في حدوث الشهر فيما قبل ذلك اليوم ، فإذا جرى الأصل في عدم ذلك أخذ كل واحد من تلك الأيّام عنوانه الخاص به من الثاني والثالث وهكذا ، وهذا الأخير راجع إلى التقريب الأوّل ، إذ لا عبرة بهذه السببية لأنّها تكوينية غير شرعية ، فلا بدّ من القول بأنّ كلّ واحد من هذه العناوين مركّب من أمر وجودي وآخر عدمي ، وهو في الأوّل عدم وجود شوال قبله وفي الثاني هو عدم وجوده قبل ما قبله ، وهكذا في الثالث والرابع إلى آخر الشهر ، فتأمّل .
قال الشيخ قدس سره : ومنها أصالة عدم دخول هلال شوال في يوم الشكّ ، المثبت لكون غده يوم العيد ، فيترتّب عليه أحكام العيد من الصلاة والغسل وغيرهما ، فإنّ
أصول الفقه — صفحة 144
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٤٤