تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الغرض أنّك لا تعيد لأنّك كنت مستصحباً للطهارة ، وهذا هو الفارق بين هذه المسألة والمسألة السابقة المتضمّنة لقوله في السؤال : « وعلمت أنّه أصابه » فإنّه في تلك المسألة - أعني مسألة العلم بأنّه أصابه - لم يكن عنده موضوع الاستصحاب وهو اليقين والشكّ ، بخلاف هذه المسألة ، فلاحظ . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ السؤال والجواب منصبّ على ما بعد الفراغ من الصلاة ، أمّا حاله من حين الشروع في الصلاة إلى الفراغ منها ، فلم يكن عنده حينذاك إلّا اليقين السابق على ظنّ الإصابة والشكّ الحاصل من ظنّ الإصابة المفروض بقاؤه بحاله بعد الفحص ، لكنّه لم يستند في الإقدام على الصلاة إلى استصحاب الطهارة ليدخل تحت المحرزين للطهارة ببركة الاستصحاب ، لفرض عدم علمه بحجّية الاستصحاب ، فلا يكون إقدامه على الصلاة إلّا مثل إقدامه في صورة العلم الاجمالي بإصابة الثوب ، لا بدّ أن يكون عن غفلة ونحوها ممّا أمكن فيه قصد التقرّب ، وبعد الفراغ ورؤيته النجاسة فإن علم أنّها كانت هي السابقة لم يكن لصلاته ما يصحّحها ، أمّا الاستصحاب حينها فلفرض أنّه لم يستند إليه ، بل ولا إلى قاعدة الطهارة ، وأمّا الاستصحاب بعد رؤية النجاسة السابقة فلفرض علمه بها حينئذ . نعم يتولّد عنده الاستصحاب إذا كان شاكّاً في تلك النجاسة وأنّها لعلّها غير السابقة ، وحينئذٍ يجري الاستصحاب من جديد ، فلا تنطبق الرواية إلّا على هذه الصورة ، أعني صورة ما لو بقي شكّه بعد الفحص وبعد الفراغ ورؤيته النجاسة لم يعلم أنّها السابقة . ثمّ إنّه مع قطع النظر عن الإجماعات والروايات الدالّة على عدم الإعادة على من صلّى مع النجاسة جاهلًا لو كان محرزاً لها « 1 » قبل الدخول ، لا يبعد أن
هامش
( 1 ) [ الظاهر أنّه من سهو القلم والصحيح : « محرزاً لعدمها » أو « محرزاً للطهارة » ] .