تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ويمكن التفرقة بين الصورتين ، فإنّه في الصورة الثالثة وهي ما لو بقي على شكّه بعد الفحص ، وبعد الفراغ من الصلاة رأى تلك النجاسة التي كان قد شكّ فيها قبل الصلاة ، ففي هذه الصورة لا يكون له إلّا استصحاب واحد ، وهو الذي كان قد أجراه من أوّل الدخول في الصلاة إلى الفراغ منها ، وهو قد انقطع بعد الفراغ برؤيته تلك النجاسة ، فلا يكون المصحّح لصلاته إلّا استصحابه السابق الذي انكشف له خلافه ، فلو أراد أن يعيد لم تكن إعادته نقضاً لذلك الاستصحاب السابق . نعم ، أقصى ما في المسألة أنّه صلّى معتمداً على الاستصحاب ، فيدخل في من صلّى جاهلًا بالنجاسة ، فيكون عدم وجوب الإعادة عليه لأجل هذه الجهة أعني الجهل بالنجاسة ، لا لأنّ الإعادة تكون نقضاً لاستصحاب فعلي . وهذا بخلاف الصورة الثانية وهي ما لو بقي على شكّه بعد الفحص ، وبعد الفراغ احتمل أنّ تلك النجاسة التي رآها هي السابقة أو أنّها جديدة طرأت بعد الفراغ من الصلاة ، فإنّه في هذه الصورة وإن كان له استصحاب أجراه من أوّل دخوله في الصلاة إلى الفراغ منها ، لكنّه بعد الفراغ ورؤيته لتلك النجاسة المحتمل كونها هي السابقة يبقى الاستصحاب جارياً في حقّه بعد رؤيته لتلك النجاسة ، فبالنظر إلى هذا الاستصحاب الفعلي الذي يجريه بعد رؤيته النجاسة تكون إعادته نقضاً لهذا الاستصحاب الفعلي الجاري في حقّه بعد رؤيته النجاسة ، وظاهر الرواية أنّه عليه السلام استند في عدم إعادته إلى الاستصحاب الفعلي ، لا إلى الاستصحاب الذي أجراه من أوّل الدخول إلى الفراغ ، وبناءً على ذلك تكون الرواية مختصّة بهذه الصورة أعني الصورة الثانية ، وليس لها نظر إلى الصورة الثالثة . ولكن ذلك لا يخلو عن إشكال ، فإنّه في هذه - أعني صورة الشكّ في