تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
به العلم ، ويكون المرجع فيه هو قاعدة الطهارة . ولا وجه لتوهّم وجوب إعادة الفرضين ، فإنّا وإن قلنا إنّ المانع هو النجاسة المنجّزة ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب إعادتهما معاً ، إذ لم يكن في البين ما يوجب تنجّز كلا النجاستين ، لما عرفت من أنّ ملاك منجّزية العلم الاجمالي هو ذلك العلم التفصيلي المتعلّق بالقدر المشترك ، ومن الواضح أنّ ذلك العلم إنّما تعلّق بنجاسة أحد الطرفين ، فلا بدّ أن تكون نجاسة الآخر خارجة عن حيّز ذلك العلم إلخ « 1 » . قلت : يمكن أن يقال : إنّ نجاسة الآخر وإن لم تكن منجّزة بالعلم إلّا أنّه لم يكن في البين ما يوجب المعذورية منها ، لعدم إمكان الرجوع إلى قاعدة الطهارة في أطراف العلم الاجمالي ، وذلك كافٍ في التنجّز الذي هو استحقاق العقاب على المخالفة ، لأنّ الارتكاب كان بلا مبرّر على ما تقدّم نظيره في مسألة الفحص ، هذا كلّه بناءً على أنّ المانع هو النجاسة المنجّزة . وأمّا بناءً على أنّ المانع هو إحراز النجاسة ، فكذلك على الظاهر يلزمه إعادتهما ، بناءً على كفاية الاحراز الاجمالي الموجب للاجتناب عن كلا الطرفين فيكون حاله حال ما لو قلنا إنّ المانع هو النجاسة الواقعية مع فرض العلم الاجمالي بها في أحد الطرفين ، فإنّ ارتكاب كلا الطرفين يوجب تنجّز نجاسة كلّ منهما على ما عرفت من الاكتفاء في لزوم العقاب والإعادة بعدم المعذورية . وأمّا بناءً على أنّ الشرط هو إحراز الطهارة ، فعلى الظاهر أنّه لا إشكال في
هامش
( 1 ) لكن قد يقال : إنّ الصلاة الثانية لم تكن واجدة للشرط الذي هو إحراز الطهارة ، فيلزم إعادتها . وفيه : أنّ أصل فرض المسألة إنّما هو في عروض الغفلة بعد العلم وقد عرفت سقوط الشرطية في مقام الغفلة [ منه قدس سره ] .