تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
النجاسة المرئية بعد الصلاة - لا موقع للاستصحاب الفعلي بعد رؤيته النجاسة المذكورة ، فإنّ استصحابه السابق الذي كان جارياً في حقّه من أوّل الدخول في الصلاة إلى الفراغ منها قاضٍ بأنّه لا أثر للنجاسة لو كانت موجودة في حال الصلاة وأنّ صلاته صحيحة للجهل بالنجاسة مع فرض إحرازه الطهارة حينما كان في الصلاة إلى الفراغ ، ومع الحكم بصحّة الصلاة المذكورة استناداً إلى ذلك الاحراز السابق لا يبقى موقع لانكشاف وقوعها مع النجاسة ، فضلًا عن احتمال وقوعها فيه كي نحتاج إلى نفيه بالاستصحاب الفعلي الذي نريد إجراءه في حقّه بعد رؤيته النجاسة . وحينئذٍ لا يكون القاضي بصحّة الصلاة إلّا استصحابه السابق ، سواء انقطع بالعلم بأنّ النجاسة المرئية هي السابقة كما في الصورة الثالثة ، أو لم ينقطع لعدم العلم بكونها هي السابقة كما في الصورة الثانية ، وحينئذٍ تكون الرواية الشريفة شاملة للصورتين المذكورتين ، ولا تكون الإعادة فيها نقضاً ، بل يكون حاصل الرواية هو عدم وجوب الإعادة ، لكونه كان من أوّل الصلاة إلى آخرها مورداً لاستصحاب الطهارة المتيقّنة قبل ظنّ الإصابة . ويمكن استفادة ذلك من قوله عليه السلام : « لأنّك كنت على يقين فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » الخ « 1 » ، لأنّ محصّل قوله : « كنت على يقين فشككت » الخ ، أنّ موضوع الاستصحاب وهو اليقين المتعقّب بالشكّ كان متحقّقاً في حقّك ، فكان الاستصحاب جارياً في حقّك قبل الصلاة ، وهو قاضٍ بصحّتها ولو انكشف بعد ذلك خطؤه ، فضلًا عمّا احتمل خطؤه ، فلاحظ وتأمّل . وليس المراد تطبيق الاستصحاب - وهو عدم النقض - على الإعادة ، بل
هامش
( 1 ) تقدّم استخراجه في الصفحة : 51 ( مع اختلاف عمّا في المصدر ) .
أصول الفقه — صفحة 58 | الشيخ حسين الحلي