انقضاء الوقت موجباً للقطع بارتفاع تلك المرتبة من الطلب بتمامها ، وإن قلنا إنّه بملاكين لم يكن انقضاء الوقت رافعاً إلّا مرتبة الشدّة من ذلك الطلب ، ويبقى من الطلب مرتبة ضعيفة ، ونصطلح على الأوّل بوحدة المطلوب وعلى الثاني بتعدّد المطلوب ، والمراد وحدة الملاك وتعدّده .
ولو شككنا في ذلك قلنا إنّ تلك المرتبة من الطلب كانت مشتملة على المرتبة الضعيفة في ضمن القوي ، لكن لو كان الطلب من النحو الأوّل كان انقضاء الوقت موجباً لارتفاع تلك المرتبة بتمامها ، ولو كان من النحو الثاني كان انقضاء الوقت موجباً لارتفاع مقدار من مرتبة ذلك الطلب مع بقاء مقدار منه ، وحينئذٍ نقول إنّ المرتبة الضعيفة كانت موجودة ونشكّ في ارتفاعها ، والوقت وإن كان مقوّماً للواجب ، إلّا أنّه إنّما يكون كذلك بالنسبة إلى الطلب القوي ، أمّا تلك المرتبة الضعيفة فليس قوامها الوقت كما هو المفروض ، لأنّ المرتبة الضعيفة هي مرتبة طلب نفس الصلاة ، فلا مانع من استصحابها ، هذا .
ولكن الإنصاف أنّه لو كان من وحدة الملاك كان الوقت قواماً في تمام ذلك المقدار من الطلب ضعيفه وقويّه . نعم لو كان من تعدّد الملاك لم يكن الوقت داخلًا في قوام المرتبة الضعيفة ، بل كانت قواميته مقصورة على المرتبة القوية ، وحينئذٍ يعود محذور عدم إحراز الموضوع ، فالإشكال على صاحب الكفاية وارد لا محيص عنه .
وأوّل من أخذت عنه هذا الإشكال هو المرحوم السيّد أبي الحسن الأصفهاني كما حرّرته عن درسه . نعم هو أبرزه بقالب الإثبات باعتبار أنّ استصحاب نفس الطلب يثبت تعلّقه بالباقي ، وذلك ناش عن عدم انحفاظ الموضوع الذي أشكل به المحشي وغيره ، فتأمّل .
أصول الفقه — صفحة 468
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٦٨