تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ولا يخفى أنّه مع فرض فتح باب المسامحة من ناحية الطلب واختلاف مراتبه ، لا مانع من استصحابه عند الشكّ في زواله من أصله أو زوال مرتبة منه وبقاء مرتبة أُخرى . نعم يرد عليه أنّ استصحاب بقاء الطلب ولو بمرتبة منه لا ينفع في إثبات تعلّقه بالباقي الفاقد للقيد إلّا بالأصل المثبت . ولا يبعد أن يكون هذا هو المراد للمحشّي ، وحاصله أنّه مع المحافظة على كون القيد مقوّماً ، لا ينفعنا بقاء مرتبة من الطلب في إثبات وجوب الفاقد ، لأنّه نقل الحكم من موضوع إلى آخر ، إلّا بالأصل المثبت . ولعلّ مراد صاحب الكفاية قدس سره هو أنّ قوامية القيد إنّما هو بالنسبة إلى تلك المرتبة الأكيدة التي قد زالت قطعاً بزوال القيد ، وأمّا المرتبة الضعيفة لو كانت فهي ليست بمتقوّمة بالقيد ، بل قوامها هو نفس الذات ، وحينئذٍ يندفع عنه كلا الإشكالين ، أعني إشكال المثبتية وإشكال المقوّمية ، وإن كان أحدهما راجعاً إلى الآخر . نعم يتوجّه المنع من اختلاف الطلب في الشدّة والضعف . مضافاً إلى أنّه يتوقّف على دعوى وجود المرتبة الضعيفة في المرتبة القوية ، فتكون هي المستصحبة - أعني المرتبة الضعيفة - لا نفس الطلب بدعوى التسامح فيه بين مرتبتيه ، لأنّ ذلك يتوجّه عليه اختلاف المتعلّق ، فتأمّل . وهذا نظير ما يقال : إنّه عند ورود الحدث الأكبر على الأصغر يشتدّ الحدث فبناءً على أنّ الوضوء لا يرفع مرتبة الأصغر عند اجتماعها مع الأكبر ، لو احتمل ورود الأكبر على الأصغر كما لو انتبه من النوم واحتمل الجنابة وتوضّأ ، يجري في حقّه استصحاب الحدث الأصغر . وينبغي أن يعلم أنّ فرض المسألة فيما نحن فيه هي وحدة المرتبة ، بمعنى أنّ طلب الصلاة في الوقت يكون له مرتبته ، غير أنّه إن قلنا إنّه بملاك واحد كان