تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
على استصحاب كلّي النجاسة في العباءة كي يثبت بذلك الحكم بنجاسة ملاقي العباءة إلّا بالأصل المثبت . وبالجملة : أنّ ثبوت كلّي النجاسة في العباءة بالاستصحاب يلزمه ما هو موضوع نجاسة الملاقي - بالكسر - أعني اتّصاف العباءة بكونها نجسة ، لا أنّ اتّصاف العباءة بالنجاسة هو عين المستصحب الذي هو كلّي النجاسة في العباءة . وبتقريب آخر : أنّ تنجّس الملاقي - بالكسر - تابع للنجاسة الشخصية في الملاقى - بالفتح - الذي هو العباءة ، دون كلّي النجاسة ، لأنّ الملاقاة إنّما تكون في الشخص لا في نفس الكلّي . نعم يلزم الحكم ببقاء الكلّي كون الشخص نجساً لا أنّه عينه ، ولعلّ هذا هو المراد ممّا حكاه عنه قدس سره في التقرير المطبوع في صيدا بقوله : وأمّا نجاسة الملاقي فهي مترتّبة على أمرين : أحدهما إحراز الملاقاة . وثانيهما : إحراز نجاسة الملاقى - بالفتح - ، ومن المعلوم أنّ استصحاب النجاسة الكلّية المردّدة بين الطرف الأعلى والأسفل لا يثبت تحقّق ملاقاة النجاسة الذي هو الموضوع لنجاسة الملاقي ، والمفروض أنّ أحد طرفي العباءة مقطوع الطهارة والآخر مشكوك الطهارة والنجاسة ، فلا يحكم بنجاسة ملاقيهما « 1 » . وأمّا ما أفاده قبيل هذه العبارة بقوله : لعدم أثر شرعي مترتّب عليها ، إذ عدم جواز الدخول في الصلاة وأمثاله إنّما يترتّب على نفس الشكّ بقاعدة الاشتغال ، ولا يمكن التمسّك بالاستصحاب في موردها « 2 » . ففيه تأمّل ، لأنّ هذا إنّما يتمّ لو كان العلم الاجمالي قد حصل قبل تطهّر الأسفل ، فإنّ قاعدة الطهارة حينئذ في الأعلى تكون ساقطة ، ومقتضى عدم العلم بالطهارة هو المنع من دخوله في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 95 . ( 2 ) أجود التقريرات 4 : 94 .
أصول الفقه — صفحة 316 | الشيخ حسين الحلي