تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
في استصحاب بقاء ذلك الدرهم المغصوب بين الدراهم ، مع قطع [ النظر ] عن كون الخلط موجباً للإشاعة ، ومع قطع النظر عن معارضة استصحاب بقاء ذلك الدرهم باستصحاب بقاء الواحد من الدراهم التي انضمّ إليها . وهكذا الحال في استصحاب بقاء ذلك الحيوان الشخصي الذي دخل تلك الدار ، وقد شكّ في أنّ محلّه في تلك الدار كان هو الغرفة التي انهدمت أو أنّه هو الغرفة التي لم تنهدم ، وما ذلك إلّا من قبيل ما لو علمنا بأنّ زيداً لو كان قد دخل ميدان الحرب فقد قتل ، ولو لم يدخله فهو حي باق ، ولا شكّ في مثل ذلك في استصحاب حياة ذلك الشخص المعيّن أعني زيداً المذكور . أمّا النجاسة الواقعة على أحد طرفي العباءة فتارة يكون المنظور إليه في ذلك هو نفس تلك القطرة من الدم التي رأيناها قد وقعت على العباءة وتردّدنا في محلّها ، وأُخرى يكون المنظور إليه أنّ أحد طرفي العباءة قد تنجّس بتلك القطرة . فإن كان المنظور إليه هو الجهة الأُولى ، كان حالها حال الأمثلة السابقة في جريان استصحاب وجود عين تلك القطرة في العباءة ، فبعد غسل الطرف الأسفل من العباءة نشكّ في بقاء عين تلك القطرة ، فنستصحب بقاءها ، وأثر ذلك هو عدم جواز الصلاة فيها ، ويكون ذلك نظير ما لو علمنا بوقوع شعرة ممّا لا يؤكل لحمه على أحد طرفي العباءة وقد نقّينا الطرف الأسفل ، فإنّ استصحاب وجود تلك الشعرة قاض بعدم جواز الصلاة بتلك العباءة ، لكن في مسألتنا لو لاقت يدي الطرف الأعلى ثمّ لاقت الطرف الأسفل بعد تطهّره ، لم نحكم بنجاسة اليد ، إذ لم يثبت باستصحاب وجود تلك القطرة من الدم في العباءة أنّ يدي لاقت تلك القطرة إلّا بالأصل المثبت ، من جهة أنّ بقاء القطرة في العباءة بعد غسل الطرف الأسفل يلزمه بقاؤها في الأعلى وقد لاقت يدي الأعلى ، ولو قلنا بحجّية هذا