المغصوب بينها ، انتهى .
وفيه ما لا يخفى ، لأنّ الفرد المردّد بين الأفراد غير مسألة الكلّي في المعيّن ، وسواء كان من قبيل الكلّي في المعيّن أو كان من قبيل الفرد المردّد بين الأفراد ، لا مانع من جريان الاستصحاب لذلك الفرد الموجود بين تلك الأفراد ، أو لذلك الكلّي في المعيّن ، وليس الغرض من الاستصحاب هو استصحاب المغصوب في التسعة كي يتوجّه عليه أنّ وجوده في التسعة مشكوك من أوّل الأمر ، بل الغرض هو مجرّد الحكم ببقاء ما كان من تلك الأفراد مغصوباً أو كان نجساً منها ، وبناءً عليه فلا مانع من استصحاب كلّي النجاسة التي كانت موجودة في العباءة بعد تطهير أحد طرفيها .
لكنّه يلزم منه ما لا يخلو من الغرابة ، فإنّ ملاقي ما لم يجر عليه التطهير من أطرافها لا إشكال في عدم نجاسته ، لأنّ ملاقاة أحد أطراف الشبهة لا يوجب نجاسة الملاقي - بالكسر - وحينئذٍ فلو لاقى بعد ذلك الطرف الذي جرى عليه التطهير [ فلا بدّ ] أن يحكم بنجاسته ، فتكون ملاقاة الطاهر موجبة للحكم بنجاسة الملاقي - بالكسر - . وأغرب منه ما لو كان العلم الاجمالي قد حصل بعد تطهير الطرف الأسفل ، فإن ضمّ ملاقاة ما هو مقطوع الطهارة إلى ملاقاة ما هو مجرى القاعدة كيف يكون موجباً للنجاسة .
ويمكن الجواب عنه بأنّ المستصحب إنّما هو كلّي النجاسة في العباءة ، وأمّا نجاسة الملاقي - بالكسر - فإنّما هي من آثار كون الملاقى - بالفتح - نجساً ، وهذه الجهة أعني كون الملاقى - بالفتح - نجساً لا تترتّب على استصحاب كلّي النجاسة في العباءة إلّا بالأصل المثبت .
والحاصل : أنّ نجاسة هذه العباءة ليست من آثار كلّي النجاسة ، فلا يترتّب
أصول الفقه — صفحة 315
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣١٥