وارتفاعه ، كتوهّم كون الشكّ في بقائه مسبّباً عن الشكّ في حدوث ذلك المشكوك الحدوث ، فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه لزمه ارتفاع القدر المشترك ، لأنّه من آثاره ، فإنّ ارتفاع القدر المشترك من لوازم كون الحادث ذلك الأمر المقطوع الارتفاع ، لا من لوازم عدم حدوث الأمر الآخر . نعم اللازم من عدم حدوثه هو عدم وجود ما هو في ضمنه من القدر المشترك في الزمان الثاني ، لا ارتفاع القدر المشترك بين الأمرين ، وبينهما فرق واضح ، ولذا ذكرنا أنّه يترتّب عليه أحكام عدم وجود الجنابة في المثال المتقدّم « 1 » .
فقد ذكر قدس سره توهّمين وأجاب عن كلّ منهما ، غير أنّ قوله قدس سره في بيان التوهّم الأوّل : وهو محكوم بالانتفاء بحكم الأصل ، أجنبي عن بيان التوهّم الأوّل ، وهو من أجزاء التوهّم الثاني . وعلى كلّ حال ، فإنّ قول شيخنا قدس سره : وتوهّم أنّ اليقين لم يتعلّق بحدوث الكلّي من حيث هو الخ ، هو بيان للتوهّم الأوّل الموجود في كلام الشيخ قدس سره وجوابه ، غايته أنّه بنحو أوضح . كما أنّ ما أفاده في الكفاية بقوله : وتردّد ذاك الخاصّ الذي يكون الكلّي موجوداً في ضمنه ويكون وجوده بعين وجوده ، بين متيقّن الارتفاع ومشكوك الحدوث المحكوم بعدم حدوثه ، غير ضائر باستصحاب الكلّي المتحقّق في ضمنه الخ « 2 » هو بيان لذلك التوهّم الأوّل الموجود في كلام الشيخ قدس سره وجوابه ، فلاحظ .
وأمّا التوهّم الثاني الموجود في كلام الشيخ قدس سره أعني ما أشار إليه بقوله :
كتوهّم كون الشكّ في بقائه مسبّباً عن الشكّ في حدوث ذلك المشكوك الحدوث الخ ، فقد أشار إليه شيخنا قدس سره بقوله : فلأنّ المانع الذي يمكن توهّمه ليس إلّا أنّ
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 3 : 192 - 193 ( مع اختلاف بين النسخ ) .
( 2 ) كفاية الأُصول : 406 .