ووجوده في ضمن البقّة ، وبعضه بالأصل وهو وجوده في ضمن الفيل ، فيلزمنا فعلًا أن نرتّب آثار عدم الكلّي .
وهذه الشبهة قد ذكرها قدس سره في درسه حسبما حرّرته عنه ، وأوضحها بما لا مزيد عليه ، وأجاب عنها بما هذا لفظه حسبما حرّرته عنه « 1 » : والجواب عن هذا الإشكال : أنّ ما هو مورد الأثر إنّما هو صرف عدم وجود الطبيعة ، وهو أمر وحداني بسيط غير مقيّد بكونه عدم هذا الفرد وذاك الفرد . نعم يلزم ذلك الأمر الوحداني كونه محدوداً بعدم هذا الفرد وعدم ذلك الفرد ، وحينئذٍ فعدم كلّ واحد من تلك الأفراد لا أثر له ، وإنّما هو ملازم لما هو ذو الأثر وهو عدم صرف الطبيعة ، فيكون أصالة العدم غير نافعة إلّا على تقدير الأصل المثبت ، انتهى ما حرّرته عنه قدس سره .
والجواب الحاسم هو ما أشار إليه بقوله : مع أنّه على فرض التسليم « 2 » وذلك ما عرفت من عدم جريان أصالة العدم في الفيل ، إذ ليس بقاء الكلّي من آثارها الشرعية ، فلا يندفع بها استصحاب بقاء الكلّي ، ولو كان بقاء الكلّي من آثار وجود الفيل شرعاً ، لكان أصالة عدم وجوده بضميمة القطع بعدم البواقي قاضية بالحكم بارتفاع الكلّي وعدم وجوده فعلًا ، فلاحظ .
ولكن هذا كلّه فيما لم يكن الكلّي حكماً شرعياً ، أمّا لو كان الكلّي حكماً شرعياً مثل الحدث ، فلا إشكال فيه في أصالة عدم الجنابة ، لكنّها لا تنفع في الحكم بعدم وجود الكلّي ، فإنّ انتفاء أحد فردي الكلّي وإن كان شرعياً لا يوجب الحكم بانتفاء نفس الكلّي ، إلّا من جهة كون الفرد الآخر مقطوع العدم أو مقطوع
هامش
( 1 ) في درس ليلة الاثنين 20 ج 1 / 1341 [ منه قدس سره ] .
( 2 ) مقالات الأُصول 2 : 381 .