تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولكن يدفع هذه التأمّلات أنّ استصحاب الفرد تارةً يكون المنظور فيه هو الخصوصية الخاصّة ، وفي هذه الصورة لا يترتّب عليه أثر الكلّي ، وأُخرى يكون المنظور إليه في الاستصحاب المذكور هو الفرد بما أنّه فرد لذلك الكلّي ، بما اشتمل عليه من كونه حصّة من ذلك الطبيعي بما أنّه حصّة له ، وبعبارة أُخرى يؤخذ الفرد في هذا الاستصحاب بما أنّه فرد لذلك الكلّي ، فيكون حينئذ عين وجود الكلّي ، بمعنى أنّه وجود لذلك الكلّي لا بما أنّه حصّة خاصّة ، فضلًا عن خصوصية الفردية مثل الطول والقصر ونحو ذلك ممّا يدخله تحت كلّي آخر ، وحينئذٍ يترتّب على استصحاب الفرد بهذا المعنى آثار نفس الكلّي ، إذ لا أثر لنفس الكلّي بما أنّه كلّي مجرّد ، فإنّ الآثار اللاحقة للكلّي إنّما تلحقه باعتبار وجوده ، ومن الواضح أنّ الفرد عين وجود الكلّي عرفاً حتّى لو قلنا إنّه منتزع من الفرد ، أو قلنا بأنّه لا وجود له أصلًا وإنّما الفرد محقّق لعنوان كلّي ، فإنّ هذه أبحاث عقلية لا دخل لها بما هو موضوع الاستصحاب من كون المنظور فيه هو المتفاهم العرفي . وإن شئت التوضيح فراجع ما أفاده شيخنا قدس سره فيما حرّره عنه السيّد سلّمه اللَّه ص 391 وذلك قوله : ثمّ إنّ استصحاب الكلّي على القول الخ « 1 » ، وذلك المحرّر هناك هو المشار إليه في هذا التحرير بقوله : وتوهّم أنّ اليقين لم يتعلّق الخ « 2 » فلاحظ . وعلى كلّ حال ، فإنّ التحقيق هو أنّ استصحاب الفرد بما أنّه فرد لذلك الكلّي هو عين استصحاب الكلّي ، واستصحاب الفرد بما أنّه فرد مخصوص لا يترتّب عليه إلّا أثره الخاصّ ، واستصحابه بجميع شؤونه من كونه فرداً لذلك
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 88 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 413 .