التكليف بها ، فيكون اتّصاف الركوع مثلًا بكونه جزءاً من هذه المجموعة سابقاً في الرتبة على تعلّق الأمر بها ، وذلك هو المعبّر عنه بالجزئية للماهية المخترعة .
نعم إنّ كونه جزءاً من المأمور به لا يكون إلّا متأخّراً عن الأمر ، وهذا هو محصّل ما أفاده في الكفاية بقوله : وأمّا النحو الثاني - إلى قوله - وبدون الأمر به لا اتّصاف بها أصلًا ، وإن اتّصف بالجزئية أو الشرطية للمتصوّر أو لذي المصلحة كما لا يخفى « 1 » .
وعلى كلّ حال ، لا تكون جزئية الجزء إلّا منتزعة من لحاظ المجموع المؤلّف منه ومن غيره شيئاً واحداً ، سواء كان ذلك في مقام الاختراع أو في مقام مجرّد التصوّر أو كان في مقام الأمر ، وإن كانت نسبة المقامات السابقة على تعلّق الأمر إلى مقام تعلّق الأمر كنسبة الموضوع إلى الحكم . ولعلّ من قال : إنّ الجزئية مجعولة ، وأنّ الأمر مجعول بالتبع أو هو منتزع ، ناظر إلى هذه الجهة أعني لا بدّ أن يكون قبل الأمر لحاظ تركيب وجزئية وشرطية ثمّ يعلّق الأمر بذلك المركب ، ويكفي في هذه القبلية القبليةُ الرتبية ، حتّى أنّه لو تصوّر المركّب وعلّق الأمر لكان ذلك كافياً في القبلية المذكورة ، فهذه الجزئية الملحوظة في حال تعلّق الأمر لا تكون متأخّرة عن الأمر ، بل لا بدّ أن تكون سابقة عليه ، فليس لنا أن نقول إنّها منتزعة من تعلّق الأمر على وجه تكون متأخّرة عنه رتبة ، بل هي سابقة عليه سبق الموضوع للحكم . نعم بعد تعلّق الأمر بالمجموع المركّب يتّصف قهراً كلّ جزء منه بأنّه جزء المأمور به ، كما أنّ نفس المجموع المركّب يتّصف بأنّه مأمور به ، فإن كان الكلام في أنّ الجزئية مجعولة يراد به أنّ هذه الجزئية - أعني اتّصاف الجزء بأنّه جزء المأمور به كاتّصاف الكل بأنّه مأمور به - مجعولة للشارع بجعل
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 401 - 402 .