ذلك سقوط الأمر بالكل عند تعذّره ، ونحو ذلك من الإشكالات والأساسات العلمية التي لا تلتئم مع انحصار الجعل بالأمر المذكور ، فلاحظ وتدبّر .
ومن ذلك كلّه يظهر لك الحال في جزئية السبب أو شرطه ، فإنّها تكون مجعولة بنحو ما ذكرناه في جعل جزئية المأمور به وشرطه ومانعه ، فلاحظ وتأمّل فإنّ الشارع عند جعله الحكم التكليفي أو الوضعي مترتّباً على السبب المركّب الذي هو موضوعه في الحقيقة ، لا بدّ أن يكون قد تصوّر ذلك الموضوع المركّب ، وذلك التصوّر عبارة عن اعتباره التركيب في ذلك الموضوع ، واعتبار التركيب فيه عبارة عن اعتبار كل واحد من تلك الأجزاء داخلًا في المركّب المذكور ، فيكون جميع ذلك - أعني التركيب والجزئية - مجعولًا للشارع ، على حذو ما عرفت من تركيب متعلّق التكليف .
ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفاده قدس سره في مبحث [ الأقل ] والأكثر فيما لو كان الترديد بين الأقل والأكثر في الأسباب الشرعية فراجع وتأمّل . نعم إنّ جريان الأصل النافي في نفس جزئية الجزء لا تنفع في إحراز سببية الباقي بعد فرض كون السببية في نفسها غير مجعولة فتأمّل ، فراجع ص 47 من هذا التحرير وراجع ما حرّرناه هناك « 1 » .
قوله : فإنّه من تعلّق التكليف بكلّ واحد منها وانبساطه عليها تنتزع الجزئية والشرطية والمانعية . . . الخ « 2 » .
لكن هذه المجموعة تكون متعلّقاً للتكليف ، فلا بدّ أن تكون سابقة في الرتبة عليه ، ولا بدّ من لحاظ اجتماعها واعتبارها شيئاً واحداً قبل لحاظ تعلّق
هامش
( 1 ) راجع المجلّد الثامن من هذا الكتاب ، الصفحة : 263 وما بعدها .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 393 .