الوضعي إلّا الاعتبار المشار إليه .
لا يقال : لو سلّمنا أنّ لحاظ التركيب السابق على تعلّق الأمر بالمجموع من الاعتبارات الشرعية ، فلا نسلّم أنّ جزئية الجزء من ذلك المركّب مجعولة شرعاً ، بل هي منتزعة من اعتبار الوحدة في ذلك المجموع ، فلا تكون الجزئية مجعولة شرعاً .
لأنّا نقول : ليس اعتبار التركيب في ذلك المركّب إلّا عبارة عن اعتبار كلّ واحد من ذلك المجموع جزءاً من ذلك المجموع ، إذ ليست الجزئية إلّا عبارة عن لحاظ هذا الجزء مثلًا منضمّاً إلى الباقي ، وذلك هو عين التركيب الذي هو عبارة عن لحاظ كلّ واحد منضمّاً إلى البواقي ، أعني لحاظ هذه الأفعال المتفرّقة منضمّاً بعضها إلى بعض .
نعم ، هذا اللحاظ أعني لحاظ كلّ واحد جزءاً من المجموع أو لحاظ الانضمام والاتّحاد في تلك الأفعال المتفرّقة لا بدّ أن يكون في مقام أعني مقام الاختراع أو مقام تصوّره ليورد الأمر عليه ويعلّقه به ، فإضافة الجزئية إلى ذلك المقام لا تكون إلّا انتزاعية ، فيقال إنّ هذا جزء المخترع أو جزء المتصوّر في مقام الأمر أو جزء المأمور به ، ولا ريب في أنّ هذه الإضافة انتزاعية ، كإضافة نفس الكل إلى نفس ذلك المقام ، فيقال مجموع المخترع أو مجموع المتصوّر أو مجموع المأمور به .
ثمّ لا يخفى أنّه لو أُريد من التركيب مقام المصلحة ، بمعنى كون ذلك المجموع المركّب ذا مصلحة موجبة لأن يأمرنا الشارع به ، فلا يخفى أنّ ذلك المقام من التركيب مقام واقعي ، ومدخلية كلّ واحد من أجزاء ذلك المركّب وقيوده مدخلية واقعية ، وحينئذٍ تكون الجزئية بهذا المعنى واقعية غير مجعولة بل
أصول الفقه — صفحة 175
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٧٥