تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المجعول غير اختياري للجاعل . ومنه يظهر أنّه لا محصّل لايجاب المقدّمة بإيجاب ذيها ، بل هما وجوبان مستقلّان غايته أنّهما متلازمان ، بمعنى أنّه إذا أوجب ذا المقدّمة لزمه إيجاب نفس المقدّمة . وأمّا الوجه الثالث وهو جعل الجزئية لما هو واجب ضمناً ، بأن يكون مورد الحكم التكليفي موضوعاً لما هو الحكم الوضعي ، فهو وإن كان ممكناً إلّا أنّه ليس بأولى من عكسه ، وهو جعل مورد الوجوب الضمني موضوعاً لما هو الحكم الوضعي « 1 » ، بأن يجعل الوجوب لما هو جزء في عالم التشريع على ما حرّرناه « 2 » من أنّ جعل الجزئية سابق في الرتبة على جعل الحكم التكليفي ، هذا . مضافاً إلى أنّ ما نحن فيه لا يمكن أن يجعل الجزئية حكماً لما هو واجب ضمناً ، لأنّ ما هو واجب ضمناً هو نفس الجزء ، فلا بدّ أن تكون الجزئية هي السابقة ، وهذا بخلاف مسألة الملكية وجواز التصرّف ، فإنّه يمكن أن يدّعى أنّ جواز التصرّف حكم وارد على ما وقع عليه العقد من دون أخذ الملكية فيه ، وبعد أن صار يجوز التصرّف فيه يحكم عليه بأنّه ملك ، وإن قلنا فيما تقدّم ببطلانه ، نظراً إلى أنّ جواز التصرّف لم يرد إلّا على الملك لا على ما وقع عليه العقد مع قطع النظر عن الملك ، لكنّه على بطلانه لا يمكن تأتّيه فيما نحن فيه ، فتأمّل . وبالأحرى أن يكون هذا النزاع لفظياً ، فإنّ الجزئية المضافة إلى المأمور به المنتزعة من تعلّق الأمر بالمركّب ، لا أظنّ عاقلًا يدّعي أنّها متحقّقة في عالم الاعتبار على حذو الاعتبارات الشرعية ، بل ليست هي إلّا عبارة عن كون ذلك
هامش
( 1 ) [ هكذا وردت العبارة في الأصل والظاهر أنّها من سهو القلم ] . ( 2 ) الظاهر أنّه قدس سره يشير بذلك إلى ما سيأتي في الحاشية اللاحقة في الصفحة : 172 وما بعدها .