تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الفعل متّصفاً بكونه مأموراً به بالأمر الضمني ، فهي على ذلك مساوقة لكون الكل مأموراً به ، فلا تكون إلّا انتزاعية ، نظير انتزاعية صفة المحروقية لهذا القرطاس عند إحراقه ، وانتزاع صفة المحروقية الضمنية لكلّ واحد من أجزائه على وجه يتّصف كلّ واحد من أجزائه بأنّه جزء المحروق . كما أنّ لحاظ الشارع المركّب بلحاظ كلّ واحد من تلك الأفعال داخلًا في ضمنه في الرتبة السابقة على الأمر ممّا لا يمكن إنكاره لعاقل . ولأجل ذلك تراهم يقولون كما في الكفاية حيث [ قال : ] وبدون الأمر به لا اتّصاف بها أصلًا وإن اتّصف بالجزئية أو الشرطية للمتصوّر أو لذي المصلحة كما لا يخفى « 1 » وحاصله : أنّ الكلام في جزئية الركوع مثلًا للمأمور به ، لا في جزئيته لما هو المتصوّر قبل الأمر . ولا يخفى أنّ هذا هو الذي نسمّيه مقام الاختراع أو مقام التصوّر قبل الأمر وهو عالم تشريعي واعتبار ناشٍ عن اللحاظ التشريعي ، وأنّ الشارع لاحظ تلك الأفعال مجتمعة ونظر إليها نظر الشيء الواحد ، وذلك عبارة أُخرى عن النظر إلى كلّ واحد من تلك الأفعال داخلًا في ضمن ذلك المركّب ، وهذا هو الذي نسمّيه مقام الجزئية الشرعية ، فهل يمكن إنكاره لأحد من العقلاء ، كلّا ثمّ كلّا . وما أُفيد من أنّ الشارع إذا لاحظها جزءاً قبل الأمر أو صرّح بأنّه جعلها جزءاً لا تكون جزءاً من المأمور به مسلّم ، إلّا أنّ ذلك لا ينفي الجزئية في عالم التشريع والاعتبار الشرعي الذي هو قبل عالم الايجاب ، وبهذا نستريح من جملة من الإشكالات المتوجّهة على أنّه لا جعل أصلًا سوى الأمر بالكل المنبسط على كلّ واحد من الأجزاء ، مثل كون جزئية الجزء مطلقة شاملة لحال التعذّر ، فيوجب
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 402 .