عليها من وضع أو تكليف .
وأمّا نسبة هذه الأُمور إلى متعلّق التكليف فكذلك أيضاً لا تكون إلّا منتزعة من نفس ذلك التكليف ، مثلًا جزئية السورة من الصلاة قبل تعلّق الأمر بها لا يكون لها تحقّق في عالم التشريع ، فإنّ الشارع وإن أمكنه أن يتصوّر الصلاة مركّبة من السورة ، إلّا أنّ هذا التصوّر بالنسبة إلى جعل الجزئية وجوده كعدمه ، فكما أنّ صفحة التشريع قبل هذا التصوّر تكون خالية من جزئية السورة ، فكذلك تكون خالية منها بعد تصوّر الصلاة مركّبة منها ، ولو صرّح ألف مرّة بأني جعلت السورة جزءاً من الصلاة لا تكون السورة جزءاً منها بحيث يصدق عليها أنّها جزء المأمور به ، ما لم يكن ذلك التصريح كاشفاً عن تعلّق الأمر بالصلاة المركّبة منها ، ولو تعلّق الأمر بالصلاة المركّبة من السورة كانت السورة جزءاً من المأمور به قهراً ولو صرّح بأنّها ليست عندي جزءاً ، ما لم يكن ذلك عدولًا عن تعلّق الأمر بالمركّب منها .
ثمّ إنّه بعد الأمر بالصلاة المركّبة من السورة تكون السورة جزءاً من الصلاة المأمور بها ، إلّا أنّه لمّا لم يكن للجزئية ما بحذاء في عالم التشريع ، بل لم يكن في ذلك العالم ما له بحذائه شيء سوى تعلّق الأمر بالصلاة المركّبة من السورة ، لم تكن الجزئية المذكورة مجعولة لا بالأصالة ولا بالتبع . أمّا الأوّل فواضح ، لأنّ المجعول الابتدائي إنّما هو الوجوب المتعلّق بالمركّب . وأمّا الثاني فلما عرفت من أنّه لا بدّ في المجعول الشرعي سواء كان أصلياً أو تبعياً من أن يكون له ما بحذاء في عالم التشريع ، وقد عرفت أنّه ليس للجزئية ما بإزاء في عالم التشريع ، وأنّه ليس في صفحة ذلك العالم سوى جعل الوجوب المتعلّق بالمركّب من السورة ، وحينئذٍ لا تكون الجزئية المذكورة إلّا أمراً انتزاعياً منتزعاً من ذلك المجعول
أصول الفقه — صفحة 168
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٦٨