تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وجوب الانفاق تكون من قبيل موضوع الحكم بالنسبة إلى نفس الحكم ، وهذا النحو من الأحكام هي محلّ الكلام مع الشيخ قدس سره ، فينبغي النظر في أنّ مثل الملكية وحرمة التصرّف والزوجية وجواز الوطء ونحو ذلك من الأحكام الوضعية بالقياس إلى التكاليف الموجودة في مواردها ، هل الموضوع هو نفس الحكم الوضعي وحكمه هو ذلك الحكم التكليفي ، ليكون المجعول أوّلًا هو الحكم الوضعي ، أو أنّ الموضوع هو الحكم التكليفي ويكون حكمه هو ذلك الحكم الوضعي ، ليكون المجعول أوّلًا هو الحكم التكليفي ويكون المجعول ثانياً هو الحكم الوضعي ، بحيث إنّ الشارع عند إيجاد المكلّف عقد الزوجية يجعل جواز الوطء ووجوب الإنفاق ، وبعد جعله ذلك الحكم التكليفي يجعل الزوجية لمن جاز وطئها ووجب الإنفاق عليها ، فكأنّ ذلك العقد لا معنى له أصلًا سوى أنّه سبب لأن يتوجّه إليه جواز الوطء ووجوب الإنفاق ، وبعد أن يتوجّه إليه ذلك التكليف ، يجعله الشارع زوجاً ويجعل تلك المرأة زوجة له . والظاهر بل المتعيّن هو الأوّل ، ولكن بأيّهما قلنا لا يكون أحدهما مجعولًا والآخر منتزعاً ، بل يكون كلّ منهما مجعولًا استقلالياً ، غير أنّ نسبة أحدهما إلى الآخر كنسبة الموضوع إلى الحكم ، وإنّما وقع هذا النزاع الخيالي في أنّ أيّهما هو الموضوع للآخر ، والمتعيّن هو كون الحكم الوضعي هو الموضوع والتكليفي هو الحكم . ومن ذلك يتّضح لك أنّ ما نسب إلى الشيخ قدس سره من كون الحكم الوضعي في مثل هذه الأحكام منتزعاً من الحكم التكليفي الموجود في مواردها لا محصّل له . كما أنّ ما يظهر من شيخنا قدس سره من أنّ الأمر بالعكس ، وأنّ الحكم الوضعي هو المجعول ، وأنّ الحكم التكليفي منتزع منه ، وذلك قوله : فالتحقيق أنّ الاعتباريات
أصول الفقه — صفحة 158 | الشيخ حسين الحلي