الحكم الكلّي فيما تقدّم « 1 » ممّا علّقناه على مسألة القضاوة والولاية .
قوله : إمّا أن تكون تأسيسية ، وهي التي لا يكون لها عين ولا أثر عند العرف والعقلاء ، كالأحكام التكليفية الخمسة . . . الخ « 2 » .
كون هذه الأحكام معدومة الوجود عند العرف والعقلاء بالمرّة قابل للمنع لأنّ لديهم واجبات ومحرّمات وغيرها ، غايته أنّها ليست هي الواجبات في الشريعة ، بل ربما كانت هي لكن بزيادة بعض القيود وبنحو من التصرّف ، مثل وجوب إطاعة العبد لسيّده بل والزوجة والولد ، ومثل حرمة الظلم ونحو ذلك .
قوله : وقد خالف الشيخ قدس سره في ذلك والتزم بأنّ هذه الأُمور كلّها منتزعة من التكليف . . . الخ « 3 » .
لا يخفى أنّ ما تقدّم إنّما هو دعوى كون هذه الأحكام إمضائية لا تأسيسية ، ومسلك الشيخ قدس سره [ و ] هو كونها منتزعة من التكليف لا يكون مقابلًا للدعوى السابقة ، بل حتّى لو قلنا إنّها إمضائية لما عليه العرف يمكننا أن نتكلّم في أنّ ذلك الذي عليه العرف هل هو متأصّل بالجعل ، أو هو منتزع من تكليف عرفي عندهم بناءً على ما عرفت من وجود التكليف عندهم .
نعم ، إنّ تحرير السيّد سلّمه اللَّه سالم من توجّه هذا الإشكال ، فإنّه جعل مطلب الشيخ مطلباً مستقلًا غير دخيل في دعوى الامضاء والتأسيس ، فراجع قوله : كما لا وجه للالتزام بأنّ الوضعيات كلّها انتزاعية من أحكام تكليفية في
هامش
( 1 ) في الصفحة : 151 وما بعدها .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 386 .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 386 .