وفي تفسير المنار : قال بعض المفسّرين : إنّ المراد بالشهر هنا الهلال وكانت العرب تعبّر عن الهلال بالشهر . ويردّه : أنّهم لا يقولون شهد الهلال ، وإنّما يقولون رآه ، ومعنى شهد حضر . وقال بعضهم : إنّ المعنى فمن كان حاضراً منكم حلول الشهر فليصمه « 1 » .
[ الاستدلال بمكاتبة علي بن محمّد القاساني على حجّية الاستصحاب ]
قوله : ولا يمكن أن يكون المراد منه الأعمّ من المرسل والمشكوك - إلى قوله - فإنّ الشيء المشكوك متأخّر في الرتبة عن الشيء المرسل . . . الخ « 2 » .
من دون فرق في ذلك بين ما هو معلوم العنوان مشكوك الحكم أو ما هو مشكوك العنوان ، فإنّ ما هو مشكوك العنوان متأخّر عن نفس العنوان برتبة واحدة وما هو مشكوك الحكم متأخّر عن العنوان برتبتين ، فإنّ الشكّ في الحكم متأخّر عنه والحكم نفسه متأخّر عن العنوان .
ثمّ لا يخفى أنّ المراد من التأخّر الرتبي في هذا المقام ليس هو التأخّر الخارجي كما في العلّة والمعلول ، ضرورة إمكان الجامع بين هذين الترتّبين مثل عنوان الموجود والشيء مثلًا ، بل المراد به التأخّر اللحاظي ، يعني أنّ الحاكم بقوله : كلّ شيء طاهر مثلًا ، يلزمه أن يلاحظ الشيء أوّلًا بعنوانه وثانياً بعنوان كونه مشكوك العنوان أو مشكوك الحكم .
ثمّ إنّي حرّرت عنه قدس سره أنّ في البين مانعاً آخر غير ما تقدّم ، وهو أنّ لفظ الشيء وإن كان هو جامعاً بين جميع الموجودات ، إلّا أنّه إذا أُخذ موضوعاً لحكم لا بدّ أن يكون دخول الفرد تحته بعنوان كونه شيئاً ، لا بعنوان آخر مثل كونه
هامش
( 1 ) تفسير المنار 2 : 130 - 131 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 368 .