تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مشكوك الحكم ، وذلك نظير ما لو أُخذ الإنسان موضوعاً لحكم فإنّه وإن كان شاملًا للانسان العالم وغيره ، إلّا أنّه لا مدخلية لكونه عالماً في ذلك الحكم ، بل يكون دخوله في ذلك الحكم بعنوان كونه إنساناً لا بعنوان كونه عالماً . والحاصل : أنّ دعوى كون مثل « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » مسوقاً لبيان الحكم الواقعي والظاهري يأباه الموضوع وهو « كلّ شيء » ، والمحمول وهو « طاهر » ، وأداة الغاية وهي لفظ « حتّى » ، ونفس الغاية وهو ما بعد حتّى . أمّا الأوّل ، فقد عرفت الوجه فيه . وأمّا الثاني فلعدم إمكان الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في لفظ « طاهر » ، لأنّ الطهارة الظاهرية متأخّرة رتبة عن الواقعية ، لأخذ الشكّ بالطهارة الواقعية موضوعاً للطهارة الظاهرية ، فتكون الثانية متأخّرة في مقام اللحاظ عن الأُولى ، فكيف يعقل أن يجمعهما لفظ واحد . وأمّا الثالث ، فلأنّ لفظ « حتّى » تكون قيداً للموضوع في الطهارة الواقعية وللحكم في الطهارة الظاهرية ، كذا أُفيد . وفيه تأمّل ، لإمكان كونها غاية للحكم أو للموضوع في كلّ من الطهارتين . وأمّا الرابع ، فلأنّ الغاية في الطهارة الواقعية هو نفس القذارة لا العلم بها ، فلا يكون العلم مأخوذاً في ذلك إلّا بنحو الطريقية والكاشفية الصرفة ، بمعنى أنّه لا دخل له ولا وجه لذكره إلّا لكونه كاشفاً عمّا هو الغاية الحقيقية ، وفي الطهارة الظاهرية يكون للعلم الكاشف عن القذارة مدخلية في ارتفاع الطهارة الظاهرية ، فيكون العلم بالقذارة هو الغاية الحقيقية ، وحيث إنّ الثاني هو الظاهر ، يتعيّن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 وفيه : « كلّ شيء نظيف . . . » .