تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ذلك اليقين الرافع للبراءة لا يدخله الشكّ ، فتأمّل . وأمّا قوله تعالى :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
« 1 » فقد أعربوا الشهر مفعولًا فيه ، وحينئذٍ [ يكون ] خارجاً عمّا نحن فيه . قال الجزائري في آيات الأحكام : وربما يدلّ على ذلك ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة ، قال « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »
؟ قال عليه السلام : ما أبينها ، من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه » « 2 » إذ الظاهر أنّه عليه السلام قصد بيان جزء الآية . وقيل : نصب الشهر على أنّه مفعول به ، ويكون ذكر المريض والمسافر من قبيل المستثنى من عموم من شهد ، ولعلّ في ذلك دلالة على اعتبار قيد الصحّة في وجوبه على من شهد الخ « 3 » . ولو بنينا على كون الشهر مفعولًا به كان من المشاهدة بالرؤية ، فيكون مساقه مساق « صم للرؤية » الذي عرفت أنّه في مقام أنّه لا يثبت إلّا بالرؤية . ولكنّه بعيد ، بل الظاهر هو الكناية عن الحضور كما هو صريح الرواية ، ويكون عدم الوجوب على المريض لأنّه مريض وإن كان حاضراً ، وعلى المسافر لأنّه غير حاضر ، ولا يكون المقام مقام استثناء ، بل هو بيان أحكام استقلالية ، غايته أنّه بالنسبة إلى الأوّل - أعني المريض - يكون من قبيل التخصيص بالمتّصل بالنسبة إلى عموم من كان حاضراً يجب عليه الصوم . ومن ذلك يظهر لك الخدشة فيما قاله أبو البقاء ، فإنّه قال : ومفعول شهد محذوف أي شهد المصر ، والشهر ظرف أو مفعول به على السعة ، ولا يجوز أن
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 185 . ( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 176 / أبواب من يصحّ منه الصوم ب 1 ح 8 . ( 3 ) قلائد الدرر في بيان آيات الأحكام بالأثر 1 : 359 - 360 .