الواردة في يوم الشكّ ممّا يدلّ على اعتبار اليقين في كلّ من وجوب الصوم والافطار ، وقد عرفت ما في ذلك من التأمّل ، وأنّ تلك الأخبار ليست واردة ذلك المورد ، وإنّما كان موردها هو التعرّض لما يثبت الهلال ، وأنّه منحصر بالرؤية ، وأنّه لا يفيد في إثباته الشكّ والظنّ ، وأنّ الميزان في الرؤية أنّه إذا رأته عين فقد رأته عيون .
وعلى أيّ حال ، فإنّ ما أفاده في الكفاية راجع إلى دعوى اعتبار اليقين بالهلال في وجوب الصوم ، وظاهره أنّ ذلك حكم واقعي ، لا أنّه حكم ظاهري مفاده عدم الاعتناء بالشكّ بالدخول في الحكم بوجوب الصوم ، على وجه يكون مفاده قاعدة ظاهرية خاصّة بالمقام ، كما هو ظاهر قول المقالة : بل من الممكن كونه ضرب قاعدة مستقلّة دالّة على [ ترتّب ] وجوب الصوم على اليقين بالرمضانية لا عدمه على بقية الشعبانية الخ ، فإنّ الشقّ الثاني عبارة عن الاستصحاب ، والشقّ الأوّل عبارة عن القاعدة الخاصّة بوجوب الصوم غير راجعة إلى البراءة ، ولا إلى استصحاب عدم الدخول أو عدم الوجوب .
وعلى أيّ حال ، فبناءً على ما ذكره شيخنا قدس سره يكون المراد باليقين في قوله عليه السلام : « اليقين لا يدخله الشكّ » هو المتيقّن ، أعني الصيام في شهر رمضان والافطار في العيد ، وبناءً على ما ذكره في الكفاية يكون المراد باليقين هو اليقين الذي هو شرط وجوب الصوم واقعاً . وأمّا بناءً على ما أفاده في المقالة فهل يكون المراد به اليقين الذي هو شرط للوجوب ظاهراً ، أو أنّ المراد به معنى آخر ، لأنّ محصّل ما أفاده هو براءة خاصّة في مقام الشكّ في دخول رمضان ، وليس في البين يقين حينئذ يدخل فيه الشكّ . نعم إنّ هذه البراءة الخاصّة كالبراءة العامّة موضوعها الشكّ بدخول الشهر ، ويرفعها اليقين بالدخول ، فلا معنى لأن يقول إنّ
أصول الفقه — صفحة 115
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١١٥