فرائض اللَّه فلا تؤدّوا بالتظنّي » « 1 » وقوله : في حديث ، إشارة إلى رواية الخزاز الآتية فيما نقلناه عن باب إنّه يثبت بشهادة رجلين عدلين . وقوله عليه السلام في رواية إسحاق ابن عمّار : « صم لرؤيته وأفطر لرؤيته ، وإيّاك والشكّ والظن ، فإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين » « 2 » وقوله عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم : « إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية » « 3 » .
فإنّ الظاهر أنّ مساقها الردّ على إثبات الهلال بما لا يوجب العلم ، وأقصى ما فيه هو الشكّ والظنّ ، وأنّه لا يجوز الاعتماد في ذلك على تلك الأُمور ، وإنّما يجوز الاعتماد على الرؤية وإكمال العدّة .
ولو سلّمنا أنّ فيها دلالة على التقييد المزبور ، فهو غير مناف لجريان الاستصحاب في شعبان ، إذ لا منافاة بين كون وجوب الصوم مشروطاً باليقين وكون ما لم يتيقّن أنّه منه مورد لاستصحاب شعبان . نعم لو قلنا بجريان التقييد المزبور في الآخر ، أمكن أن يكون ذلك سادّاً لاستصحاب رمضان ، وإن أمكن القول بجريانه أيضاً لكونه محصّلًا لليقين العقلائي ، فلاحظ وتدبّر .
ومما يشهد بأنّ مساق تلك الروايات هو الردّ على ما لا يوجب العلم : ما عن محمّد بن الفضيل ، قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن اليوم الذي يشكّ فيه ولا يدرى أهو من شهر رمضان أو من شعبان ؟ فقال : شهر رمضان شهر من الشهور ، يصيبه ما يصيب الشهور من التمام والنقصان ، فصوموا للرؤية وأفطروا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 256 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 ح 16 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 255 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 ح 11 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 252 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 ح 2 .