رمضان ، وهو من أوضح الواضحات فلا بدّ أن يرجع إلى مفاد الاستصحاب .
ومما يؤيد حمل اليقين في قوله عليه السلام : « اليقين لا يدخله الشكّ » على اليقين الاستصحابي دون الواجب الذي يعتبر فيه اليقين ويمنع من دخول المشكوك فيه ، أنّ ظاهر اليقين هو كون اليقين موجوداً وأنّه لا يدخل عليه الشكّ فيهدمه ، وأنّه مطلب واضح يعرفه المخاطب وجميع العقلاء ، ولا يحتاج إلى تشريع جديد أو إخبار بتشريع سابق ، وذلك - أعني أخذ فرض وجود اليقين وكون القضية واضحة - إنّما يلائم الحمل على الاستصحاب ، بخلاف ما لو حملناه على المعنى الثاني ، فإنّه بناءً عليه تكون الرواية مسوقة لبيان تشريع جديد ، وهو أنّ رمضان مبدأً ومنتهى يعتبر فيه اليقين ، ولا يجوز للمكلّفين إدخال المشكوك من الأيّام فيه ، وليس في البين إلّا قوله عليه السلام : « اليقين لا يدخله الشكّ » فلا بدّ حينئذ من جعل ذلك إشارة إلى بيان كبرى مسلّمة مشرّعة سابقة أو نشرّعها الآن ، وهي أنّ رمضان يعتبر فيه اليقين أن « 1 » يتمّ اعتبار اليقين في صحّته لا يجوز إدخال المشكوك فيه ، وهذا بعيد للغاية ، بل يكاد ذو الذوق يقطع بعدم كون الرواية مسوقة لبيانه ، هذا .
مضافاً إلى ما عرفت ممّا فيه .
أمّا الأخبار التي أُشير إليها في الكفاية « 2 » فلا دلالة فيها على تقييد وجوب الصوم واقعاً باليقين أو الرؤية ، ولا على تقييد صحّة الواجب بذلك ، مثل قوله عليه السلام في رواية الخزاز : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه فلا تؤدّوا بالتظنّي » وهذه الرواية عن الخزاز ذكرها في الوسائل في باب علامة شهر رمضان وغيره رؤية الهلال ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال : « إنّ شهر رمضان فريضة من
هامش
( 1 ) [ كذا في الأصل فلاحظ ] .
( 2 ) كفاية الأُصول : 397 .