تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بحسب الزمان لا واقعية له ، وإنّما الواقع هو الاختلاف بينهما في جهة الحدوث والبقاء ، فلا بدّ أن تكون العناية متوجّهة إلى ناحية البقاء بالغائها من ناحية الشكّ ، أو إلى دعوى وجود اليقين الادّعائي أو التقديري اللولائي متعلّقاً بجهة البقاء . وأيّاً من هذه العنايات أخذنا بها تكون مانعة من شمول تلك القضية الواردة في ذلك المورد لقاعدة اليقين ، لما عرفت من عدم الاحتياج فيها إلى العناية ، ولا جامع بين ما يتوقّف على العناية وما لا يتوقّف . أمّا باقي الأخبار فقد عرفت الكلام فيها ، وأنّها أجنبية أيضاً عن قاعدة اليقين ، هذا كلّه ، مضافاً إلى ما هو واضح من عدم سياق تلك الأخبار مساق التعبّد الصرف ، بل هي مسوقة مساق الامضاء لما جرت به الطريقة العقلائية ، ونحن لو رجعنا إلى طريقة العقلاء لم نجدهم يعتمدون على اليقين في موارد الشكّ الساري ، بل إنّما يعتمدون عليه في موارد الشكّ الطارئ ، ولا أقل من الشكّ في اعتمادهم على ذلك ، وهو كاف في الحكم بعدم الحجّية ، وهكذا الحال في ناحية قاعدة المقتضي . ومن جملة تلك الأخبار قوله عليه السلام : « إذا شككت فابن على اليقين » « 1 » لو لم نحملها على الأخذ بالقدر المتيقّن وإلغاء المشكوك ، كما في الشكّ في عدد الركعات ، فيكون مرجعه إلى البناء على الأقل والتسليم عليه ، ويكمل لزوم الاحتياط بالاتيان بمحتمل النقصان منفصلًا بباقي أخبار الشكّ في عدد الركعات ، وحينئذٍ تكون مختصّة بباب الاستصحاب ، ولا دلالة لها على شيء من قاعدة اليقين ولا قاعدة المقتضي ، هذا ما كنّا حرّرناه سابقاً . ولكن لا يخفى أنّ هذه الجملة الشريفة وهي قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 212 / أبواب الخلل في الصلاة ب 8 ح 2 .