تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وشوهاء تغدو بي إلى صارخ الوغى * بمستلئم مثل الفنيق المرجل
غير أنّه ذكر المجرّد منه ولم يذكر المجرّد ، ولو قلنا بأنّ المراد من اليقين هو اليقين بالبقاء ، مع أنّه لم يكن في الواقع إلّا اليقين بالحدوث ، كان من قبيل ذكر المجرّد مع عدم ذكر المجرّد منه . وعلى كلّ حال ، أنّ هذه الجهات - أعني كونه من قبيل الكناية ، أو كونه من قبيل التجريد ، أو كونه من قبيل الاستعارة ، أو كونه من قبيل المجاز المفرد - ليست براجعة إلى التعبّد بالبقاء في مقام الشكّ فيه الذي هو حكم شرعي ، بل هي راجعة إلى مرحلة لفظية مصحّحة لاستعمال اليقين بالحدوث في مقام اليقين بالبقاء ، وأنّ المقصود الأصلي هو النهي عن نقض اليقين بالبقاء بالشكّ فيه ، كما هو مقتضى تطبيق هذه الكبرى على ما هو مورد الاستصحاب . ومن هذا البيان يتّضح لك دفع ما ربما يتوهّم في المقام من أنّ تنزيل اليقين بالحدوث منزلة اليقين بالبقاء إنّما جاء من النهي المذكور بقوله : لا تنقض ، فلا يعقل أن يكون هو المصحّح للنقض المذكور . وبيان الدفع هو ما عرفت من أنّه ليس المراد من تنزيل اليقين بالحدوث منزلة اليقين بالبقاء هو التنزيل التعبّدي الناشئ من الحكم التعبّدي ، أعني النهي عن النقض ، بل المراد هو التنزيل العرفي الاستعمالي الناشئ عن دعوى الملازمة ولو للغلبة بين حدوث الشيء وبقائه ، فالتنزيل المذكور إنّما هو في مرحلة النظر العرفي المصحّح لاستعمال اليقين بالحدوث في اليقين بالبقاء ، فلا يكون هذا التنزيل إلّا راجعاً إلى جهة استعمالية في مقام الاثبات ، دون قيام التعبّد الشرعي في مقام الثبوت . لا يقال : إنّكم إذا جعلتم اليقين بأصل الوجود كناية عن اليقين بالبقاء عاد الإشكال ، وهو تعلّق الشكّ واليقين بشيء واحد وهو البقاء .