تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
مسوقة للاستصحاب دون قاعدة اليقين . أمّا هذه الرواية فلم تتعرّض لذكر المتعلّق لنتعرّف حاله وأنّه واحد بحسب الزمان أو مختلف ، وأقصى ما في عدم التعرّض هو أنّا لا نقدر على إثبات كونه واحداً بحسب الزمان ، لكن ذلك لا يوجب الالتزام بالتعدّد كي نقول إنّها مسوقة للاستصحاب ، بل لا بدّ لنا في ذلك من النظر فيها إلى اليقين والشكّ ، وهل هما في زمان واحد كي تكون منزّلة على الاستصحاب ، أو أنّ زمانهما مختلف لتكون منزّلة على قاعدة اليقين . فنظراً إلى لفظة « الفاء » ربما نقول إنّها تعطي انقضاء اليقين ، نظير قولك : كان قائماً فقعد ، ولازمه كونها مسوقة لقاعدة اليقين ، لكن قوله عليه السلام : « فليمض على يقينه » « 1 » يعطي اليقين الفعلي ، فلا بدّ من تأويله بكون صدق اليقين باعتبار ما كان ، وهو بعيد بل لا وجه له ، لأنّ ذلك إنّما هو في المشتقّات دون الجوامد فضلًا عن المصادر ، ولأجل قوّة هذا الظهور في فعلية اليقين لا بدّ لنا من رفع اليد عن ظهور « الفاء » في الانقضاء لو سلّمنا أنّ لها ظهوراً في ذلك في حدّ نفسها ، بأن نقول إنّها وإن كانت صالحة لقاعدة اليقين إن زال اليقين ليكون نظير من كان قائماً فقعد ، ولقاعدة الاستصحاب إن بقي اليقين بحاله ليكون نظير قولك من كان محدثاً فصلّى كانت صلاته باطلة ، لكن قوله : « فليمض على يقينه » يعيّن الوجه الثاني ، فلا يكون مفادها إلّا الاستصحاب ، هذا . ولكن لا يخفى أنّ ظهور قوله : « فليمض على يقينه » في اليقين الفعلي قابل للمنع ، فإنّ إضافته إلى الضمير لا تقتضي ذلك ، فكأنّه قال : فليمض على اليقين ، وحينئذٍ لا ظهور فيه في اليقين الفعلي بل يكون للعهد ، والمراد هو اليقين السابق .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 246 - 247 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 6 .