تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وجوب الاجتناب عن الكبير . ثمّ ننقل الكلام إلى درجة ثانية ، وهي ما لو تأخّر ذلك العلم التفصيلي زماناً عن ذلك العلم الاجمالي مع فرض كون المعلوم التفصيلي سابقاً في الزمان على ذلك المعلوم الاجمالي ، بأن علم اليوم بوقوع نجاسة إمّا في الصغير أو الكبير ، ثمّ علم تفصيلًا أنّ الكبير كان متنجّساً من الأمس ، فهذا العلم الاجمالي الذي حدث صباح هذا اليوم مثلًا وإن كان حين حدوثه موجباً للحكم بانشغال ذمّته بأحد الوجوبين ، إلّا أنّه بعد ذلك لمّا علم تفصيلًا بأنّ الكبير كان نجساً وكان يجب الاجتناب عنه من الأمس ، كان هذا العلم التفصيلي كاشفاً عن خطأ علمه الاجمالي المذكور ، لأنّه يتبيّن له بذلك العلم التفصيلي أنّه لم يكن وقوع تلك النجاسة في أحدهما موجباً لانشغال ذمّته على كلّ حال ، كي يكون عالماً بأنّه قد لحقه تكليف على كلّ حال ، لاحتمال وقوع تلك النجاسة في الكبير الذي لا تؤثّر فيه وجوب الاجتناب وجوباً جديداً . وحاصل ذلك : أنّه تبيّن له بواسطة ذلك العلم التفصيلي أنّ انكشاف انشغال ذمّته بالاجتناب على كلّ حال كان خطأ . هذا حال العلم التفصيلي المتأخّر إذا كان متعلّقه متقدّماً زماناً على المعلوم بالاجمال . ومنه يعلم الحال في العلم الاجمالي المتأخّر لو كان متعلّقه أيضاً متقدّماً زماناً على علم إجمالي سابق ، بأن يعلم صباح هذا اليوم بوقوع نجاسة إمّا في الصغير أو الكبير ، ثمّ بعد ذلك ينكشف أنّ هناك نجاسة وقعت بالأمس إمّا في الكبير أو في إناء ثالث ، فكما أنّ هذا العلم الاجمالي الثاني لو كان سابقاً في الزمان على العلم الاجمالي الأوّل يوجب سقوط العلم الاجمالي الأوّل ، لأنّه لا يكون حينئذ علماً بانشغال ذمّته على كلّ حال ، لاحتمال وقوع النجاسة المعلومة فيه في الكبير الذي يحتمل كونه متنجّساً بالعلم الاجمالي السابق ، فكذلك الحال فيما لو