تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وقال المرحوم الأُستاذ العراقي قدس سره في مقالته المطبوعة في الردّ على القول بالانحلال الحقيقي : وفيه أوّلًا : بأنّ ذلك لا يتمّ في الطرق غير العلمية - إلى أن قال - ثمّ على فرض علمية الطريق لا يجدي وجوده في انقلاب المعلوم بالاجمال إلى التفصيلي ، إذ كلّ واحد من العلمين متعلّق بصورة غير الأُخرى ، إذ الصور الاجمالية مباينة مع التفصيلية ذهناً ، وإن كانا متّحدين أحياناً في الخارج - إلى أن قال - ولا يقاس المقام بباب الأقل والأكثر ، إذ الاجمال هناك في حدّي الأقل والأكثر ، وإلّا ففي نفس الذات ما يتحقّق « 1 » من الأوّل إلّا علم تفصيلي بالأقل والشكّ في الأكثر ، وأين هذا ومقامنا الذي كان الإجمال في نفس الذات باقياً على حاله وإن تحقّق علم تفصيلي بأحد الطرفين كما هو ظاهر ، وحينئذٍ فليس مقامنا بقول مطلق من باب الانحلال بنحو الحقيقة ، علمية كانت الطرق التفصيلية أم ظنّية ، وحينئذٍ فالتحقيق أن يقال : إنّه مع قيام المنجّز - أيّما كان - في أحد الطرفين ، يخرج العلم الاجمالي عن تمام المؤثّرية في هذا الطرف ، فقهراً يصير جزء مؤثّر ، ومن البديهي أنّ شأن الجزئية خروجه عن الاستقلال في التأثير ، ولازمه عدم استقلاله على تأثيره في الجامع الاجمالي - إلى أن قال - وعليه فليس المقام بالنسبة إلى جميع أنحاء الطرق بل والأُصول المثبتة إلّا بمنوال واحد ، من كون الانحلال في الجميع حكمياً لا حقيقياً « 2 » . وحاصل ما أفاده في هذا التحقيق : هو أنّه إذا كان التكليف متنجّزاً في طرف معيّن من طرفي العلم الاجمالي بسبب هناك أوجب تنجّزه في ذلك الطرف ، لم
هامش
( 1 ) [ لا يخفى أنّ المذكور في الطبعة القديمة « ما يحقّق » وفي الحديثة صحّحت ب « ما تحقّق » ] . ( 2 ) مقالات الأُصول 2 : 187 - 188 .