تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عمرو ، ويكون الانتقال من العلم الأوّل إلى العلم الثاني من قبيل الانتقال الإنّي ، بخلافه في الصورة الأُولى فإنّ الانتقال من العلم بنجاسة أحد الإناءين إلى العلم بنجاسة الثوب أو إناء عمرو انتقال من العلّة إلى المعلول ، فيكون الانتقال فيه لمّياً . كما أنّ الذي يظهر من عبارة المقالة أنّ التقدّم رتبي أيضاً ، وأنّ المدار في الفرق بين الصورتين هو التقدّم الرتبي « 1 » . وعلى أي حال ، فيمكن الجواب عنه بما حاصله : أنّ المقام في الصورة الثانية من قبيل انكشاف الخطأ في العلم السابق على نحو الشكّ الساري ، فإنّه وإن حصل له العلم المردّد بين نجاسة الثوب أو إناء عمرو ، إلّا أنّه بعد الاطّلاع على أنّه لا مستند لنجاسة الثوب لو كان هو النجس إلّا ملاقاته لإناء زيد ، ينكشف لديه أنّه ليس المقابل لاناء عمرو هو الثوب ، بل إنّ المقابل له هو إناء زيد ، وأنّ نجاسة الثوب ليست في قبال إناء عمرو ، بل إنّما هي متفرّعة على نجاسة إناء زيد لو كان هو النجس . وبذلك يتبيّن له أنّ النجاسة المتردّدة إنّما هي بين إناء زيد وإناء عمرو ، وأنّ الثوب ليس في الحقيقة أحد طرفي العلم ، وإنّما هو موضوع جديد من النجس مترتّب على تقدير كون النجس هو إناء زيد ، فإنّ الترديد بين الثوب وإناء عمرو ليس في عرض الترديد بين الإناءين ، بل إنّ الترديد بين الإناءين سابق في الرتبة على الترديد بين الثوب وإناء عمرو ، فلا يبقى أثر للترديد الثاني بين الثوب وإناء عمرو ، لأنّ أحد طرفيه وهو إناء عمرو كان أحد طرفي الترديد الأوّل ، وفي
هامش
( 1 ) لكن الظاهر من الكفاية [ 362 - 363 ] أنّ العبرة بالتقدّم الزماني وأنّه هو الفارق بين الصور الثلاث . وبناءً على ما أفاده صاحب المقالة أنّ الملاقي - بالكسر - لا يجب الاجتناب عنه في الصورة الثالثة التي ذكرها في الكفاية [ منه قدس سره ] .