تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بنجاسة إناء عمرو أو ذلك الشيء ، وعلم أنّ المستند في نجاسة ذلك الشيء على تقدير كونه هو النجس المعلوم ليس إلّا ملاقاته لإناء زيد ، ففي هذه الصورة أيضاً يحصل لنا علمان إجماليان : أحدهما العلم الاجمالي إمّا بنجاسة ذلك الشيء أو نجاسة إناء عمرو ، والآخر العلم الاجمالي إمّا بنجاسة [ إناء ] عمرو أو بنجاسة إناء زيد ، والعلم الثاني متأخّر في الرتبة عن الأوّل ، لكونه معلولًا له ، فكما أنّك إذا علمت تفصيلًا بنجاسة ذلك الشيء وعلمت أنّه لا مستند لنجاسته إلّا ملاقاته لإناء زيد ، يكون علمك المذكور علّة لعلمك بنجاسة إناء زيد ، فكذلك علمك الاجمالي إمّا بنجاسة ذلك الشيء أو نجاسة إناء عمرو ، وعلمك بأنّ ذلك الشيء على تقدير كونه هو النجس لا مستند له إلّا ملاقاته لإناء زيد ، يكون علّة لعلمك الاجمالي إمّا بنجاسة إناء زيد أو نجاسة إناء عمرو ، وحينئذٍ لا يكون العلم الاجمالي الثاني مؤثّراً في تنجّز وجوب الاجتناب عن إناء زيد بالتقريب المتقدّم ، ففي هذه الصورة يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - دون الملاقى - بالفتح - . الصورة الثالثة : أن يكون العلمان معلولين لعلّة ثالثة ، فيكونان في مرتبة واحدة . وفي الحقيقة يكون العلمان علماً واحداً مردّداً بين طرف واحد وطرفين كما لو أخبر الصادق بنجاسة إناء عمرو أو نجاسة إناء زيد وذلك الشيء ، وأنّ نجاسة ذلك الشيء على تقديرها لا مستند لها إلّا ملاقاته لإناء زيد ، ففي هذه الصورة أيضاً يكون لنا في الصورة علمان إجماليان : أحدهما العلم الاجمالي إمّا بنجاسة إناء زيد أو نجاسة إناء عمرو ، والآخر العلم الاجمالي إمّا بنجاسة ذلك الشيء أو نجاسة إناء عمرو ، إلّا أنّه لمّا لم يكن أحد العلمين معلولًا للآخر ، بل كان كلاهما معلولين لعلّة ثالثة وهي إخبار ذلك الصادق ، لم يكن أحدهما متقدّماً في الرتبة على الآخر ، بل كان كلّ منهما في رتبة الآخر . وفي الحقيقة لا يكون لنا
أصول الفقه — صفحة 67 | الشيخ حسين الحلي