تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
إلّا علم واحد مردّد بين الواحد والاثنين ، فيكون التكليف في كلّ من الثلاثة منجّزاً بالعلم المذكور ، ففي هذه الصورة يجب الاجتناب عن كلا المتلاقيين . فظهر لك أنّ المدار في وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - دون الملاقى - بالفتح - أو بالعكس أو عنهما ، على كون أحد العلمين متأخّراً عن الآخر ومعلولًا له ، أو كونهما في رتبة واحدة ومعلولين لعلّة ثالثة . وأمّا تقدّم العلم بالملاقاة على العلم بالنجاسة أو تأخّره عنه أو حدوثهما دفعة واحدة فلا أثر له فيما نحن بصدده ، انتهى ما حرّرته عنه قدس سره . وقد ذكر عين هذا التفصيل في مقالته المطبوعة ، بقوله : ثالثها : في أنّ العلم الحاصل بمعلول شيء الخ « 1 » ، وأفاد فيها أنّ العلم يكون علّة للتنجّز ، فيكون التنجّز متأخّراً عنه وإن كان معلومه سابقاً على العلم ، إلى آخر ما أفاده فيها . ووجهه واضح ، من جهة أنّ العلم وإن كان طريقاً إلى متعلّقه ، إلّا أنّه بالنسبة إلى تنجّز متعلّقه يكون علّة وموضوعاً ، فيستحيل تقدّم التنجّز عليه ، فلو تعلّق العلم بنجاسة الثوب كان تنجّز أحكام نجاسته متأخّراً عن العلم بها ، وإن كانت تلك النجاسة معلولة لنجاسة الاناء الذي هو الملاقى - بالفتح - ، المفروض سبقها على العلم بنجاسة الثوب ، فلا يكون المدار في التنجّز على سبق المعلوم كما ربما يظهر من التحرير عن شيخنا قدس سره « 2 » ، بل المدار في التنجّز على سبق العلم . وقال شيخنا قدس سره فيما حرّرته عنه في مقدّمة الكلام على صور تلف الملاقى - بالفتح - وأنّ الملاقي - بالكسر - يقوم مقامه : وتنقيح الحكم في هذه الأقسام الثلاثة يتوقّف على تمهيد مقدّمة ، وهي أنّ العلم وإن كان طريقاً للأحكام
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 248 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 86 - 87 .