تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
أنّ النبي صلى اللَّه عليه وآله أمر بالأخيرتين كي نقول : إنّ مقتضى الأمر بهما هو الوجوب النفسي بالتقريب الذي عرفته ، إذ لعلّ ما صدر عنه صلى اللَّه عليه وآله هو الأمر بالأربع ، بحيث إنّه صلى اللَّه عليه وآله قيّد الأُوليين بالأخيرتين ، ولكن مع ذلك نقول : إنّه لو دلّ الدليل على ما ذكر من عدم الإعادة في الصورة المزبورة ، نوجّهه باختصاص القيدية بحال العلم ، وأنّه في حال الجهل لا يكون إلّا الوجوب النفسي . ثمّ لا يخفى أنّ هذا التوجيه الذي أفاده قدس سره لمسألة الجهر في موضع الاخفات ، والاخفات في موضع الجهر ، والقصر في موضع الاتمام يجري فيه البحث السابق « 1 » عن صحّة ما يأتي به مطابقاً للواقع الذي اعتقد خلافه ، فلو كان المقيم الجاهل بوجوب الاتمام عليه معتقداً أنّ الواجب عليه هو القصر ، ولكن مع ذلك صلّى تماماً ، لكان ينبغي أن يحكم بفساد صلاته وإن كانت مطابقة للواقع ، لما عرفت من كون قصد التشريع مفسداً لها ، ولو لم نقل بفسادها من هذه الجهة فلا طريق لنا للحكم بفسادها ، إلّا أن يدّعى الإجماع على الفساد ، فحينئذ يوجّه بما تقدّم ذكره من اعتبار العلم بوجوب الاتمام شرطاً في صحّة الصلاة الاتمامية . قوله : وأمّا المسألة الثالثة : وهي الاتمام في موضع وجوب القصر فيمكن أن يقال في مقام التفصّي عن الإشكال فيها : بأنّ الواجب . . . الخ « 2 » . ممّا أفاده قدس سره في درس الفقه أنّه يمكن أن يكون ترك الأخيرتين واجباً نفسياً وعند العلم بذلك الوجوب النفسي أو عند العلم بالقيدية يكون عدمهما قيداً في الصلاة ، ويمكن أيضاً أن يكون السلام على الثانية واجباً نفسياً ، وعند العلم به أو عند العلم بكونه قيداً يكون قيداً في صحّة الصلاة .
هامش
( 1 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 573 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 298 .