تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
لكن لا يمكن الأمر بها ولو من باب الترتّب ، لما عرفت من الإشكال فيه من كونه من قبيل الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، وحينئذٍ تصحّ الصلاة قصراً لو تأتّت منه نيّة القربة ، كما تصحّ تماماً ، غايته أنّه يعاقب على تفويت الأهمّ . وهذه الطريقة جارية في المسائل الثلاث ، ولا يرد عليها شيء ممّا تقدّم سوى أنّ جريانها في مسألتي الجهر والاخفات مناف لظاهر قوله عليه السلام : « تمّت صلاته » « 1 » الجامعة بين الناسي والجاهل ، فلا بدّ أن تكون التمامية فيهما بوتيرة واحدة . ويمكن الجواب عنه بالتسامح في التمامية بعد فرض كونهما ضدّين ، فيراد تمامية هذا الضدّ الذي أتى به ، فلاحظ وتدبّر .

[ عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ]

قوله : وأمّا الشبهات الموضوعية ففي التحريمية منها لا يجب الفحص إجماعاً على ما حكاه الشيخ قدس سره « 2 » . . . الخ « 3 » . العمدة هو النظر إلى ما تقتضيه القاعدة من لزوم الفحص وعدمه . أمّا البراءة العقلية فالظاهر أنّه لا مانع منها ، فإنّ ما ذكر من الموانع في الشبهة الحكمية كالعلم الاجمالي وعدم المعذورية لا محلّ له في الشبهات الموضوعية . وأمّا البراءة الشرعية ، فإن كان المانع منها في الشبهات الحكمية هو العلم الاجمالي ، فلا شبهة في عدم المحلّ له هنا ، وإن كان المانع في الشبهات الحكمية هو ما تقدّم من عدم المعذورية ، فقد عرفت هناك أنّه لا يقف في قبال إطلاق أدلّتها ، وأنّ أقصى ما ادّعيناه هناك هو الانصراف ، فبناءً عليه ينبغي أن نقول هنا بالانصراف المذكور ، لكن لمّا قام الإجماع على إجرائها هنا قبل الفحص كان ذلك الإجماع بمنزلة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 86 / أبواب القراءة في الصلاة ب 26 ح 1 . ( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 140 . ( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 301 .