اجتماع العنوانين .
ثمّ لو سلّمنا صحّة الاندكاك في غير المقام ، وأنّه يتولّد من ذلك وجوب مؤكّد أو وجوب واحد بسيط ، فلا يمكننا تسليمه في المقام ، لأنّ هذا الوجوب الشرطي لمّا كان مشروطاً بالعلم بالوجوب النفسي ، كان متأخّراً في الرتبة عن الوجوب النفسي ، وحينئذٍ يستحيل كونه مؤكّداً للوجوب الأصلي النفسي ، لعدم الاتّحاد بينهما في الرتبة .
وربما يقال في الجواب عن أصل المسألة : بأنّ ذلك الوجوب النفسي الأصلي الاستقلالي ينقلب عند العلم به إلى الوجوب النفسي الضمني الارتباطي المعبّر عنه بالوجوب الشرطي ، بمعنى أنّه عند العلم به يكون متّحداً مع الوجوب الوارد على ذلك المركّب ، مع عدم الاختلاف بين الوجوبين في الهوية .
وفيه : ما لا يخفى ، فإنّه لا يغني عن الالتزام بالتأكّد أو الانقلاب ، فإنّ الوجوب النفسي الاستقلالي الطارئ على ذات الجهر - مثلًا - غير الوجوب الضمني الطارئ عليه في ضمن الأمر بالكل المركّب منه ومن باقي الأجزاء ، وحينئذٍ يكون العلم بذلك الوجوب الاستقلالي موجباً لتحوّله إلى الوجوب الضمني ، فيكون العلم بذلك الوجوب الاستقلالي موجباً لانعدامه ، وحدوث وجوب جديد هو في ضمن الأمر بالمركّب منه ومن باقي الأجزاء ، وهكذا الحال فيما لو ادّعي أنّ القيد بعد العلم هو امتثال الأمر بالجهر لا الجهر نفسه .
وربما يقال : إنّ العلم بالتكليف النفسي لا يحدث سوى القيدية وشرطية الصحّة ، دون أن يكون في البين وجوب شرطي .
وفيه : أنّ الشرطية عندنا منتزعة من التكليف الوارد على المشروط ، ولا يمكن للشارع جعلها بنفسها ، وحينئذٍ لا بدّ من الالتزام بطرو وجوب ضمني
أصول الفقه — صفحة 593
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٩٣