واحداً ، شرحناه في مبحث عبادية الطهارات الثلاث « 1 » وفي مسألة التداخل « 2 » ، وحاصله : أنّه لا يمكن في مثل أكرم الهاشمي وأكرم العالم عند اجتماعهما في شخص واحد أن يقال : إنّ ذلك الفرد واجب بوجوب واحد ، فإنّ ذلك الوجوب إن كان مجموعاً من الوجوبين نظير اجتماع الضياءين ، ليكون وجوباً واحداً مؤكّداً ، فذلك لا يعقل في الإيجاب ، لأنّه لا يقبل الشدّة والضعف ، وإن كان وجوباً واحداً كسائر الوجوبات ، فإن كان هو أحد الوجوبين ، أعني وجوب إكرام الهاشمي أو وجوب إكرام العالم ، فذلك ترجيح بلا مرجّح ، وإن كان غير هذين الوجوبين ، فذلك عبارة أُخرى عن خروج ذلك الفرد عن كلّ من هذين العمومين وحدوث وجوب فيه جديد غير وجوبهما ، ولا يخفى ما فيه من أنّه لا دليل على خروجه منهما ولا على ذلك الوجوب الجديد . وشيخنا وإن صرّح في ذلك المبحث في صورة اجتماع الاستحباب والوجوب بالاندكاك ، لكن صرّح ببقاء ذات الاستحباب ، غير أنّ حدّه الذي هو الترخيص في الترك منتف . ولا يخفى أنّ ذلك التزام ببقاء كلّ من الطلبين بذاتهما ، وهو عبارة أُخرى عن تحقّق المثلين ، غير أنّ حدود كلّ منهما تكون منتفية .
ولا يبعد أن يقال : إنّه لا مانع من اجتماعهما ، إذ لا تناقض بينهما ، إذ ليسا مثل الوجوب والتحريم . أمّا التأكّد في مرحلة الملاك ، فذلك خارج عمّا نحن فيه ، إذ ليس المقام من قبيل الواجب الواحد ذي الملاكين ، فإنّ مثل العالم والهاشمي ومثل الواجب النفسي والواجب الشرطي ليسا من قبيل تعدّد الملاك ، بل من قبيل
هامش
( 1 ) راجع الحاشية المتقدّمة في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : 218 وما بعدها .
( 2 ) راجع المجلّد الخامس من هذا الكتاب ، الصفحة : 52 وما بعدها .