تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
الحال غير مأمور بها كما صرّح بذلك في تقريب الإشكال بقوله : لأنّ ما أتى بها وإن صحّت وتمّت ، إلّا أنّها ليست بمأمور بها . وقولِه : إن قلت : كيف يحكم بصحّتها مع عدم الأمر بها . وقولِه في أثناء الجواب : وإنّما لم يؤمر بها لأجل أنّه أُمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل والأتمّ الخ « 1 » . هذا كلّه على تقدير كون اعتبار الاجهار من قبيل الواجب في ضمن واجب . وإن لم يكن كذلك ، بل كانت المصلحة توجب تقيّد الصلاة المذكورة به ، فهو وإن أوجب بطلان الصلاة بدونه مطلقاً ، ومقتضاه لزوم الإعادة سواء كان تركه عن جهل أو علم ، لكن يمكن أن يقال في توجيه عدم الإعادة في خصوص صورة الجهل : بأنّ الفاقد لذلك القيد وإن لم يكن مأموراً به ، لكنّه كان وجوده موجباً لفوات المصلحة ، على وجه لا يمكن استيفاؤها بالاتيان ثانياً بالواجد لذلك القيد ، بخلاف ما لو أتى بالفاقد لذلك القيد في حال العلم ، لامكان الخصوصية للجهل الموجبة لسقوط المصلحة وارتفاعها بالفاقد ، بحيث لا يكون الاتيان بذلك الفاقد في حال العلم كذلك ، وبناءً على ذلك لا داعي للالتزام بكون الفاقد في حال الجهل مشتملًا على شيء من المصلحة ، بل يمكن الالتزام بأنّه لا مصلحة فيه ويكون موجباً لفوات أصل المصلحة ، بمعنى عدم التمكّن من استيفائها ، فيكون من قبيل إعدام الموضوع ، نظير ما لو أُمر بتجهيز الميّت فأحاله غازاً أو نحوه ممّا لا يمكن معه التجهيز . وكأنّه قدس سره إنّما التزم بكون الفاقد في ذلك الحال واجداً لمقدار من المصلحة ، لكنّه معه لا يمكن استيفاء المصلحة الكاملة بالاتيان بالواجد لينطبق عليه قوله عليه السلام : « تمّت صلاته ولا يعيد » « 2 » بدعوى أنّ اشتماله على مقدار من
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 377 - 378 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 521 / أبواب صلاة المسافر ب 23 ح 1 ، وراجع أيضاً الباب 17 ، وراجع أيضاً وسائل الشيعة 6 : 86 / أبواب القراءة في الصلاة ب 26 ح 1 .