المصلحة كافٍ في صدق قوله عليه السلام : « تمّت صلاته » وإن لم يكن مأموراً به .
وفيه أوّلًا : أنّه خلاف الظاهر من قوله : « تمّت » ، فإنّ ظاهره أنّها وقعت على طبق الأمر في ذلك الحال .
وثانياً : أنّ مقتضى كون الفاقد في ذلك الحال وافياً بذلك المقدار من مصلحته ، هو أن لا يكون وفاؤه بمصلحته متوقّفاً على انضمام القيد إليه ، وذلك لا يكون إلّا لأنّه في ذلك الحال غير مقيّد بذلك القيد ، بخلاف حال العلم ، فلا بدّ أن يكون راجعاً إلى أنّه في ذلك الحال من قبيل الواجب في ضمن واجب بخلاف حال العلم .
والحاصل : أنّ الفاقد في حال الجهل إن كان وافياً بمصلحته القليلة ، كان مرجعه إلى أنّه في ذلك الحال من قبيل الواجب في ضمن واجب ، وإن لم يكن وافياً بمصلحته ، كان أجنبياً عن المأمور به ، وكان من قبيل الاتيان بعمل آخر مذهب للمصلحة بالمأمور به ، والأوّل راجع إلى توجيه الأُستاذ قدس سره ، والثاني خلاف ظاهر النصوص والفتاوى ، ولو التزمنا به ولو كان مخالفاً لظاهر النصوص والفتاوى ، كان علينا أن نقول بالصحّة فيما لو أتى المسافر الجاهل بلزوم القصر بالصلاة قصراً وتأتّت منه نيّة القربة ، مع أنّهم لا يلتزمون بالصحّة في مثل ذلك ، بل يلتزمون بالبطلان .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الوجه في الحكم بالبطلان في هذه الصورة لأنّه لمّا كان معتقداً لوجوب التمام من جهة جهله بالحكم ، لم يكن إتيانه بالقصر إلّا من باب التشريع ، فيكون عمله باطلًا من جهة اقترانه باعتقاد أنّه مشرّع في ذلك العمل .
وأنت بعد أن عرفت التفصيل في تقريب مطلب الكفاية وبيان الايراد عليه ، تعرف أنّ ما أُفيد في هذا التقرير وكذا ما أُفيد في التقرير المطبوع في صيدا لا يخلو
أصول الفقه — صفحة 554
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٥٤